الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 اطلال ملونة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتورة.م انوار صفار
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

21112011
مُساهمةاطلال ملونة



اطلال ملونة

الجزء الاول



فتاة جميلة , جمالها لا يوصف , عينان ملونتان يصعب تمييز لونهما لانه يتغير حسب الملابس التي ترتديها ما بين الاخضر و الزيتوني و العسلي , منذ ان كانت طفلة صغيرة كانت تعشق الرسم , لم تحب شئ اكثر منه , والان اصبحت من الرسامين المعروفين , لوحاتها تباع بمبالغ خيالية .

اليوم تقف في معرضها السابع بكل فخر و زهو , الكل ينظر اليها و الى لوحاتها الساحرة , ربما لن تبالغ اذا ما قلت ان هناك من يأتي لشراء لوحاتها كي يراها و يتمتع بمنظر جمالها الساحر , بينما كانت تراقب الزوار باهتمام و ترقب لفت نظرها شاب وسيم جدا و انيق جدا , كان يقف امام كل لوحة و ينظر اليها طويلا جدا و كأنه احد النقاد الفنيين المتخصصين في الرسم , كما انه لم يكن ينظر اليها بخلاف باقي الزوار , انتابها الفضول فاقتربت منه و سألته بهدوء :

- هل اعجبتك لوحاتي ؟

- نعم ,, لكن ؟

- لكن ماذا ! هل هناك شئ غريب فيها ؟

- لا ابدا , لكن , لمَ لا ترسمين صورتك الشخصية ؟ قال ذلك و هو ينظر اليها نظرة عابرة جدا ثم عاد يحدق باللوحة .

- ارسم نفسي ؟؟

قالت و هي تضحك

- نعم , سوف تكون اجمل لوحة رسمت في العالم

- اجمل لوحة ؟؟؟ غريب .. لمَ ؟ هل تتصورني الموناليزا مثلا ؟

ردت عليه ضاحكة .

اجاب بجدية واضحة :

- لا .. الموناليزيا كانت رائعة ليوناردو دي فينشي و هي لم تشتهر بسبب جمالها , اما لوحتك , فانها غير ذلك تماما .

نظرت اليه بترقب , كانت تأمل ان يلتفت اليها قليلا , لكنه لم يفعل بل غادر المكان بهدوء و هو يقول :

- سوف اعود عندما تنتهى اللوحة

لوح بيده مودعا دون ان ينظر اليها , شعرت بغصة في صدرها , اسرعت الى مكتبها في نهاية القاعة , اخرجت منه علبة الدواء تناولت حبة منه و شربت قليلا من الماء ثم تهاوت على كرسيها لتستريح قليلا من تأثير الصدمة و الالم الذي اجتاحها و ارهقها بسب هذا الزائر الغريب , لم يفارق تفكيرها لحظة واحدة , كانت تنظر الى ساعة يدها بعصبية واضحة و هي تترقب موعد اغلاق المعرض , شعرت ان الزمن قد توقف و الساعات لا تتحرك , متى يحين موعد الاغلاق يا الهي ؟ دارت في مخيلتها عشرات الافكار و التصورات امسكت علبة الدواء بقوة و كأنها تريد سحقها لتسحق معها هذا المرض اللعين الذي استولى على قلبها و اصبح يهدد حياتها في كل لحظة , افاقت من دوامة افكارها لتلاحظ ان المعرض اصبح خاليا من الزائرين , نظرت الى ساعتها ثم الى الساعة المعلقة امامها على الجدار , ما هذا ؟ مضت نصف ساعة على اغلاق المعرض و هي ساهمة في مكتبها المنزوي في نهاية القاعة , نهضت مسرعة لتغلق ابواب القاعة و تطفيء الانوار , هرعت باسرع ما يمكنها الى باب مقفل قريب من مكتبها يربط القاعة بمسكنها الصغير الذي تشكل قاعة العرض جزءً من مساحته الكلية , مسكن صغير و انيق يلبي احتياجاتها , عبارة عن غرفة نوم و معيشة و حمام و مطبخ لا تتجاوز مساحته الكلية خمسون مترا مربعا , تناولت قطعة قماش من القطع التي تستخدمها للرسم و ثبتتها على الحامل الخشبي , كانت تتحرك بخفة و رشاقة و قد نسيت امر قلبها المريض و الجهد الذي بذلته في المعرض طيلة المساء , دخلت المطبخ لتعد القهوة ريثما تجف قطعة القماش المبللة لتبدء عملها , شربت فنجان القهوة بتمهل , تحركت صوب المرآة الكبيرة المعلقة على جدار المرسم و نظرت الى صورتها المنعكسة على المرآة بتمعن و روية , لم يرق لها لون الفستان الذي كانت ترتديه فاسرعت لتغيره و ترتدي ثوبا ابيضا في غاية الاناقة ثم اسدلت خصل شعرها الفائق الجمال و تركته ينحدر على كتفيها , نظرت و كانهأ ترى نفسها لاول مرة , كانت تبدو كأحدى الاميرات الجميلات في القصصص الرومنسية , بدات تضع الخطوط الاساسية للصورة التي سترسمها لنفسها , كانت توزع نظراتها بين صورتها المنعكسة على المرآة و الشكل الذي بدء يتكون على قطعة القماش الملونة , لم تعلم كم استغرقت من الوقت و هي منسجمة و متلاحمة مع الريشة و الالوان و اللوحة , ظلت ترسم و ترسم دون ان تنتبه للوقت حتى سمعت طرقات على باب مسكنها الامر الذي اثار استغرابها , من يطرق بابها في هذا الوقت من الليل , قالت بصوت مسموع :

- من الطارق ؟

رد عليها صوت نسائي تعرفه جيدا :

- انا يا سيدتي اتيت في موعدي المعتاد

يا الهي انها الخادمة ,

- ما الذي جاء بك في هذا الوقت من الليل

- اي ليل سيدتي , انها التاسعة صباحا

- ماذا ؟ التاسعة صباحا ؟

توجهت الى الباب و فتحته فغمر ضوء النهار عينيها المجهدتين , هل هذا معقول ؟ هل استغرقت الليل بطوله ترسم ؟ نسيت حتى الطعام و موعد الدواء , عشر ساعات متواصلة من العمل ؟

دخلت الخادمة و باشرت عملها و هي تقول :

- هل اعد لك طعاما سيدتي ؟

ضحكت و هي تررد كلمة الخادمة :

- طعام .. طعام العشاء ام طعام الفطور ؟

لم تفهم الخادمة شيئا لكنها كررت كلامها فطلبت منها ان تكمل عملها في المنزل و القاعة بينما تخلد هي الى الراحة و تنال قسطا من النوم تريح فيه جسدها المتخشب و قلبها المرهق , دخلت غرفة النوم و القت بنفسها على السرير دون ان تغير فستانها الابيض الجميل .



استيقظت على صوت الخادمة التي كانت تهزها برفق لتوقظها حيث لم يتبقَ على موعد فتح المعرض سوى ساعة واحدة , فتحت عينيها ببطء لتستوعب الصوت , نظرت الى الخادمة و تمتمت :



- نعم , ماذا تريدين ؟



- انها الثانية عصرا سيدتي , يجب ان تنهضي لتغيري ملابسك و تتناولي طعامك و كذلك الدواء ,



- ماذا ؟ الثانية عصرا ؟ يبدو اني نمت فترة طويلة جدا , طيب , جهزي الطعام حتى استحم و اغير ملابسي . اغسلي هذا الفستان و اكويه لاني احتاجه اليوم ,



نزلت من سريرها بتثاقل لكنها كانت تشعر براحة و هدوء , طيات ثوبها الابيض اصبحت مجعدة نتيجة نومها به , مشت الى خزانة الملابس و هيأت ما تحتاج ارتداءه ثم توجهت نحو الحمام , بعد دقائق خرجت من الحمام و قد لف جسدها الرشيق رداء زاهي الالوان ومنشفة ملونة تلف بها شعرها , الخادمة انتهت من اعداد الطعام و وضعته على المائدة , جلست الى المائدة و تناولت طعامها و هي شاردة الفكر , تناولت قهوتها و بدأت ترتدي ملابسها و تصفف شعرها و تضع مستحضرات التجميل التي زادت من جمالها و تألقها , قبل الثالثة بقليل دخلت قاعة العرض و تجولت بين اللوحات ثم فتحت ابواب المعرض استعدادا لاستقبال الزوار . لم تمض دقائق حتى توافد الزوار على المعرض , فجأة , ظهر الزائر الغريب و اقترب منها دون ان تلحظ دخوله , وقف خلفها تماما و همس :



- هل اكملتِ رسمها ؟



انتفضت بشدة و التفتت اليه قائلة دون تفكير :



- نعم , بدأت العمل عليها



- اذن سأنتظر حتى تنتهين منها

قال ذلك و اختفى من امامها دون ان تعرف وجهته , استغربت ردة فعلها المتشنجة , لماذا تفاجأت به ؟ من هو ؟ في هذا الرجل شيء غريب لم تتبينه , شكله ! صوته ! اناقته ! هل يعني لها شيئا مهما ! هل هو زميل دراسة قديم ! ام انه احد اقاربها الذين فارقتهم منذ زمن بعيد غير آسفة عليهم ؟ عشرات الاسئلة التي لم تجد اجابات عليها . ظل عقلها مسرحا لصور متباينة حول هذا الزائر الغريب حتى انتهاء وقت العرض . اغلقت الابواب و دخلت مسكنها , اعدت طعام العشاء و شربت فنجان قهوة ثم خلعت فستانها لترتدي الفستان الابيض الذي اصبح ملازما لمشروع الرسم هذا , كانت منهكمة كعادتها ليلة امس في تحديد ملامح صورتها على اللوحة و هي تنقل نظراتها ما بين المرآة الكبير و لوح الرسم حتى انقضت ثلاث ساعات شعرت بعدها بالتعب , تركت ادوات الرسم جانبا و خلعت الفستان الابيض لترتدي ملابس النوم و تلقي بنفسها على سريرها , داعب النعاس جفنيها و هي تحلم بالصورة التي سوف تنجزها , تذكرت انها كانت في طفولتها تردد انها سترسم نفسها باجمل شكل , ما الذي ذكرها بهذا , اغلقت جفنيها و ارحت تغط في سبات عميق و قد ارتسمت على وجهها المتورد ملامح طفولية رقيقة للغاية .و في الصباح عاودت العمل الى موعد المعرض وجدته من جديد لم يقل اي شئ سوى ان يلوح لها بيده و من ثم يغادر المعرض , استمر على هذه الحال لعشرة ايام متواصلة حتى اكتملت اللوحة و عندما وضعتها في صدر المعرض كانت تنتظر قدومه كي ترى ما يفعل , كانت تعبتر هذه اللوحة من اجمل و افضل اعمالها الفنية في كل حياتها , لبست ملابس جميلة جدا و كانت تنتظر بفارغ الصبر الساعة الثالثة دخل بسرعة وهرع الى اللوحة وقف امامها و ابتسامة لا توصف على وجهه فسألته بصوت خفيض : -



لمَ انت مسرور الى هذا الحد ؟ لمَ كنت تريد ان ارسمها ؟؟

لم يجب على سؤالها بل قال :

- سوف اشتريها؟

-لن ابيعها , انها ليست للبيع

-بل سوف اشتريها حددي المبلغ فقط وانا ادفع

-قلت لك لن ابيعها , هي لي

-بل انت رسمتها بناءاً على طلبي

-لا لن ابيعك الا اذا اخبرتني لمَ طلبتها؟

ضحك وقال :



- طلبتها ؟ لان كان عليك رسمها

غضبت و حركت رأسها بشدة دلالة الرفض بحيث تناثرت خصلات شعرها فوق وجهها , رفع يده بهدوء و سحب خصلات الشعر الثائر الى الخلف ؟ فتحت عينها , رباه ! تذكرت هذه الحركة قبل سنين مضت حين كانت في السابعة من عمرها , صرخت باعلى صوتها

-احمد؟

- نعم احمد

رباه انت بعد كل هذه السنين اين كنت؟؟ اين كنت والدموع سالت من عينيها هرعت على الارض جالسة جلس معها قال لها :

- عشرين عام ونحن نبحث عنك







اطلال ملونة -الجزء الثاني






عادت بها الذاكرة الى (20 ) عاما انقضت من عمرها الفتي , عندما كانت طفلة في السابعة من العمر لم تعرف من الدنيا سوى جدتها ( ام ابيها ) التي تكفلت برعايتها بعد ان فقدت والديها في حادث سيارة عندما كانت في الثالثة من العمر , كان بيت جيران جدتها هو المكان الوحيد الذي قضت فيه اجمل ايام طفولتها مع ابنهم ( احمد ) الذي يكبرها بثلاث سنوات حيث حلوا محل اهلها لما كانوا يغدقون عليها من حب و اهتمام و رعاية , وعائلة احمد لم ترزق بطفل اخر بعد احمد , ( ام احمد ) كانت تتمنى ان تكون لها طفلة كأي أم من جهة , و من جهة اخرى كانت مريم فتاة مميزة جدا, لذا , فقد احبوها و تعلقوا بها مثل ابنهم الوحيد احمد , وفروا لها كل ما تطلب من ملابس و مأكولات و العاب , و حين كانوا يسألونها ملاطفين :

- ما ذا تردين ان تصبحي حين تكبرين يا مريم ؟

كانت تقول بجرأة متناغمة مع براءة الطفولة :

- رسامة

لم تحلم ان تكون غير هذا حتى انهم اصبحوا يأملون لها مستقبلا رائعا في الرسم , في احد الايام دخل ابو احمد البيت فرحا وقال باعلى صوته :

- اين الجميلة الرسامة ؟

اجابته ام احمد :

- خيرا ان شاء الله ! تبدو مسرورا ! ما الامر ؟

قال لها :

- اتفقت مع معلمة رسم لمريم سوف تاتي كل يوم كي تعطيها دروس في الرسم كان عمر مريم حينها اربع سنوات فقط , سألت ام احمد :

- ترى اليست صغيرة على هذا ؟

قال :

- لا . انها ذكية جدا و سوف ترين

منذ ذلك اليوم اصبحت مريم تأخذ دروس في الرسم و كانت تتعلم بسرعة فائقة , كان احمد يجلب لها الاصباغ و مستلزمات الرسم , و حين كان يسألها :

- ما هي امنيتك يا مريم ؟

- سوف اصبح رسامة و ارسم نفسي

و كانت ام احمد تقول لها :

- حقا حبيبتى ؟ اذن سوف تصبح اجمل لوحة فى العالم لانك اجمل فتاة رايتها ,, جمالك لا مثيل له , انت تشبهين الملائكة ..

عاشت مريم السنوات الاربع مع جدتها و جيرانهم اجمل سنوات حياتها و خلال ثلاث سنوات اصبحت ترسم بشكل رائع جدا , و بعد التحاقها بالمدرسة كانت مميزة في الرسم حتى ان معلمتها كانت تستغرب هذه الموهبة . لكن , بدا و كأن الايام لم تشأ ان تستمر فرحتها و تبقيها على ما هي عليه حيث عاد والد احمد من عمله في احد الايام و هو حزين جدا , و رغم العرض السخي الذي جاءه من الشركة التي يعمل فيها مهندسا الا انه كان يشعر بالمرارة , سألته زوجته بصوت قلق :

- خيرا ان شاء الله ..

رد عليها بألم :

- يجب ان نسافر خارج البلد لاستلم مهام عملي الجديد , علي ان استلم عملي هناك خلال شهر من الآن

همست ام احمد بفزع قائلة :

- رباه ,, و مريم ؟

كذالك قال احمد بانفعال شديد :

- لا , لا , انا لن اترك مريم , و انطلق الى غرفته باكيا

كان ذلك اليوم من اسوء ايامهم , عائلة احمد كانت حزينة , اخيرا , وبعد ان واجه والد احمد ما كان يتوقعه اقترح على زوجته ان يتبنون مريم , لم تصدق ام احمد ما تسمعه , فرحت كثيرا و كذلك احمد , لم تعلم متى يحين الصباح كي تذهب جدة مريم لتخبرها بقرارهم .

في الصباح الباكر ذهبت ام احمد الى بيت الجدة و طرقت الباب , فتحت الجدة الباب و استقبلتها متسائلة عن سبب مجيئها في هذا الوقت المبكر , تعلمثت ام احمد في حديثها ثم تمالكت اعصابها و طرحت الامر على الجدة , لكن موقف الجدة كان عدوانيا تجاه ام احمد , غضبت بشكل غير متوقع و راحت تصرخ :

- اي نعم , الان عرفت نواياكم , ظهرتم على حقيقتكم , تريدون الاستيلاء على ارث مريم

كانت الجدة تدفع ام احمد نحو الباب ثم طردتها و هي تصرخ بوجهها و اغلقت الباب خلفها بعنف , الجدة منعت مريم من الخروج الى الشارع او الذهاب الى المدرسة ظنا منها انهم سيختطفونها , احمد و امه حاولا المستحيل لرؤيتها دون جدوى , مريم كانت تبكي و تستعطف جدتها كي تسمح لها بزيارتهم , لكن الجدة اصرت على موقفها و لم تسمح لها بمغادرة البيت ابدا .

تزايدت مخاوف الجدة على حفيدتها منهم , اتصلت بأحد اقاربها وطلبت منه الحضور الى بيتها , بعد حضور ذلك القريب الى بيت الجدة , استقبلته بحفاوة ثم شرحت له قضية مريم و الطلب الغريب الذي تقدم به جيرانها لتبني مريم قائلة :

- انهم جيراني منذ زمن طويل و انا اعرف كرم اخلاقهم و طيبتهم و رعايتهم لمريم طيلة اربع سنوات مضت و لم يرزقوا الا بولد واحد و قد جاؤوا يطالبونني بتبني مريم , كيف اوافق و مريم هي كل ما تبقى لي في الدنيا بعد رحيل ابني الوحيد والد مريم , رفضت طلبهم و طردتهم من بيتي و منعت مريم من رؤيتهم , ماذا تشير علي ان افعل ؟

صمت الرجل طويلا و قد لعب الشيطان بعقله , هذه عجوز طاعنة في السن قد تموت في اية لحظة و لديها بيت يساوي ثروة كبيرة و ليس لها من وريث سوى هذه الطفلة ذات السبع سنين , اذن , لابد من تخويفها و الاستفادة من هذا الموقف , بدأ حديثه بمعاتبة الجدة على عدم تواصلها معهم رغم انهم اهلها و ان عليها ان تعود معه هي و مريم الى مدينتهم التي تبعد عن مدينتها لتقضي

ايامها الاخيرة بين اهلها و تنعم برعايتهم و حبهم هي و مريم ثم اضاف فجأة :

- غريب جدا يا خالتي , الم تسمعي بحوادث خطف الاطفال يوميا ؟ هناك عصابات متخصصة بسرقة الاطفال من المدارس و الشوارع , يخطفون الطفل ثم يتصلون بأهله و يساومونهم على دفع مبلغ كبير من المال لقاء اعادته اليهم و بعد حصولهم على المال يقتلون الطفل المخطوف و يرمونه في اماكن مهجورة ....

صرخت الجدة بصوت يخنقه الرعب :

- كفى ارجوك , يا الهي , سأعرض البيت للبيع فورا و انتقل الى مدينتكم , شكرا لك , شكرا لنصيحتك

سرعان ما انقضى الشهر و تهيأت عائلة احمد للسفر , و رغم محاولاتهم المتواصلة لرؤية مريم و توديعها , رفضت الجدة طلبهم بقوة , و هكذا , عندما تركوا بيتهم متوجهين الى المطار , اقترب احمد من باب بيت الجدة و صرخ باعلى صوته مودعا مريم , سمعت مريم صوته فصعدت الى سطح المنزل و نظرت اليهم من فوق و الموع تنهمر من عينيها بغزارة , لوّحت لهم بيدها الصغيرة تحية الوداع الاخيرة حتى غابوا عن انظارها وهي تبكي .

5

جاء القريب بعد فترة ليشرف على عملية بيع دار الجدة و اتمام معاملة التحويل و غير ذلك ثم استلم مبلغ البيع و اخذ مريم و جدتها الى مدينتهم البعيدة عن المدينة التي نشأت فيها مريم و عاشت اجمل ايام طفولتها , طلبوا من الجدة ان تقيم هي و مريم في ملحق

لدارهم كانت غرفة ملحقة وحمام ومطبخ صغيرجدا كلها لا تتجاوز 30 متر مربع


الى ان يجدو دار مناسبة و اقنع الجدة بان تسمح له باستثمار المبلغ للحفاظ على اموالها و توفير ربح مالي يسد احتياجاتها و تكاليف مريم الدراسية و مستلزماتها الاخرى .

عاشت مريم منطوية على نفسها , كان لقريب جدتها ابنة بنفس عمر مريم لكنها على العكس من مريم تماما حيث كانت دميمة الشكل بلهاء شرسة الطباع , كانت تلك البنت سبب تعاسة لمريم حيث كانت تشاكسها دائما و تحاول منعها من الرسم و تعمد الى سرقة الالوان و تمزيق اوراق الرسم او تشويه الصور التي ترسمها كما ان ام البنت كانت تسخر من مريم و رسومها و تطلب منها القيام باعمال البيت بدلا من ابنتها , كان شعور مريم بالحرمان من حصولها على الالوان و الحرية في رسم الصور اكثر الما و اذى على نفسيتها الطفولية الرقيقة من المعاملة الجافة التي تلقاها منهم .

ذات يوم طلبت الجدة من قريبها مبلغا من المال لكنها فوجئت برده الجاف :

- اي مال تقصدين ايتها العجوز ؟

قالت بحدة :

- ماذا تقصد بقولك اي مال ؟ المال الذي اخذته مني , ثمن منزلي الذي بعته ,

تململ في مقعده محاولا التخلص من هذا المأزق الغير متوقع , قال لها بلهجة ماكرة :

- خالتي الحبيبة , انتي هنا في بيتك و انا و عائلتي نقوم على خدمتك فما حاجتك للمال ؟

ردت عليه بجفاء :

- انا اريد جزءاً من اموالي لحاجتي الها .

قال لها بصوت يشوبه الحزن المصطنع :

- الحقيقة يا خالتي العزيزة لم اشأ ان اصدمك بالخبر المؤلم , التاجر الذي وظفنا عنده اموالك خسر تجارته و هو في السجن الآن , و اذا لم تصدقي ما اقول تعالي معي غدا لتتأكدي بنفسك .

صعقت الجدة من وقع الخبر عليها , لم ترد بأية كلمة او تعليق بل تركتهم و عادت الى غرفتها تندب حظها و تتحسر على ما فاتها , تنبهت اخيرا الى انها كانت ضحية عملية احتيال دنيئة من قريبها هذا و لكن ما العمل و اين تذهب و هي امرأة عاجزة و معها طفلة صغيرة بحاجة الى رعاية و اهتمام متواصلين , اوكلت امرها الى الله و انطوت على آلامها و حزنها .

بعد فترة وجيزة تغيرت احوال عائلة القريب المحتال بشكل مفاجىء , اصبح يرتدي الملابس الفاخرة و اشترى سيارة حديثة كما ادخل ابنته في مدرسة خاصة , الزوجة كذلك بدت مهتمة بزينتها و اشترت الكثير من الملابس الفاخرة و الحلي الذهبية , حتى الاثاث القديم تم استبداله باثاث باهض الثمن , حدث كل هذا التغيير امام انظار الجدة التي كانت تبكي بصمت كي لا يلحظ احدهم حزنها , الزوجة القاسية شددت الحصار على مريم و طالبتها بالانقطاع عن المدرسة لتقوم باعمال البيت مثل اية خادمة اخرى لكن الجدة رغم ضعفها و كبر سنها اقترحت عليها ان تقوم هي باعمال البيت كي تتفرغ مريم للدراسة , لم تحصل مريم على ملابس جديدة ابدا بل كانت الزوجة تعطيها ملابس ابنتها القديمة , رضيت بذلك حبا بمتابعة الدراسة و اشباع رغبتها من الرسم في مدرستها , كانت دائما متفوقة بامتياز على زميلاتها , بعد عودتها من المدرسة كانت تهرع لمساعدة جدتها في اعمال البيت و من ثم تساعد ابنة قريبها في دراستها و في الليل تختلي بنفسها في غرفة جدتها تراجع دروسها بهمة و حماس ثم تختم ليلتها برسم صورة جديدة , كانت تلك الصور تحمل ملامح اطفال و زهور و حدائق جميلة جدا , لكن , كانت الوانها باهتة , اللون

الرمادي و الاصفر الشاحب يغطي معظم مساحة الصورة , اللون الاسود يتكرر في كل صورة , هذا التناقض اثار اهتمام مدرسة الرسم التي حاولت معرفة سر هذه الالوان التي تعكس روحية متألمة لطفلة في عمر الزهور , سألت المعلمة مريم عدة مرات عن ذلك لكن مريم كانت لا تعرف كيف تجيب او تفسر الامر ,

6

( جاهدت مريم بقوة من اجل النجاح في دراستها رغم الضغوط التي كانت تواجهها في بيت قريبها حتى اكملت الدراسة الاعدادية بتفوق , حملت شهادتها و الارض لا تسع فرحتها و انطلقت بها الى جدتها التي انهكها المرض و الحزن و الندم على ثقتها بقريبها الذي اساء لها هو و زوجته بعد ان استولى على اموالها و جعل حفيدتها العزيزة مريم اشبه بالخادمة طيلة هذه السنوات , بعد ان سمعت الجدة نبأ نجاح مريم تحاملت على نفسها و تناست الالم و المرض الذي يأكل جسدها و روحها بصمت و نهضت من فراشها لتحتضن مريم بقوة و تهمس في اذنها :

- ابنتي الغالية , لا ترفعي صوتك , يكفي انني عرفت و شاهدت نجاحك , ان ابنة قريبي و رغم الاموال التي صرفها ابوها على تعليمها كانت نتيجتها الفشل الذريع , لذا فاني اخشى عليك من حقدهم و فشلهم , اصمتي يا ابنتي و دعينا نحتفل انا و انت فقط بهذه البشرى العظيمة ..

لم تجرؤ الجدة على اخبار مريم بما قام به قريبها من عملية احتيال للاستيلاء على اموالها و حرمانها منها بل فضلت الابقاء على هذا الامر سرا تحتفظ به لنفسها حتى يدفن معها خشية على مشاعر مريم من التجريح , طلبت الجدة من مريم ان تغلق باب الغرفة بهدوء و تقفله بالمزلاج تحسبا لدخول احد افراد عائلة قريبها عليهم خلسة , اقفلت مريم الباب و هي مندهشة من تصرفات جدتها , فتحت الجدة بوابة الدولاب الخشبي الصغير الخاص بها و خلعت السلسلة الفضية التي كانت تضعها حول رقبتها فظهر في نهاية السلسلة مفتاح صغير امسكته الجدة باصابع مرتعشة و بدأت تقلب محتويات الدولاب حتى اخرجت صندوقا خشبيا صغيرا مقفلا , حاولت الجدة دفع المفتاح الصغير في فتحة قفل الصندوق الصغير لكن اصابعها خانتها , اخذت مريم المفتاح منها و فتحت الصندوق و قدمته لجدتها , قلبت الجدة محتويات الصندوق و اخرجت منه رزمة اوراق مالية و بعض الاوراق التي تحول لونها الى الاصفر دلالة على قدمها و دفعتها الى مريم قائلة :

- اقرأي محتويات هذه الاوراق

تناولت مريم الاوراق و فتحتها بحذر خوفا عليها من التمزق و التلف , فوجئت مريم بما موجود في تلك الاوراق , كانت عبارة عن عقد شراء ارض ذات مساحة كبيرة في منطقة في مدينتها التي ولدت فيها , قالت الجدة بهمس :

- هذه الارض اشتراها ابوك حين جئت الى هذه الدنيا و جعلها ملكا لك , لا تسأليني لماذا منعتك من رؤية احمد و عائلته , عندما تكبرين و تتزوجين ستعرفين سبب ذلك , احتفظي بهذه الوثائق و لا تعطيها لاقربائي هؤلاء , عليك ان تعودي الى مدينتنا و تكملي دراستك هناك لاني سارحل قريبا و اتركك وحيدة , ابحثي عن الناس الاوفياء المخلصين و ستجدينهم حولك لانك وفية مخلصة , و هذا المبلغ قد ادخرته لكِ عندما تكبري و تستعدي لدخول الجامعة.

كانت الجدة قد عادت الى مدينتها القديمة دون علم مريم لتبحث عن عائلة احمد عسى ان يكونوا قد عادوا من سفرهم لتطلب منهم رعاية مريم و اعادتها الى عائلتهم التي احبتها كثيرا لكن دون جدوى , توفت الجدة بعد شهور قليلة من تخرج مريم من الاعدادية و كأنما كانت تقاوم الموت كي تشهد تخرجها و تطمئن على مستقبلها , بعد وفاة الجدة لم تستطع مريم البقاء في بيت قريبها لذا فقد عادت الى مدينتها القديمة و التحقت بكلية الفنون الجميلة و قدمت طلبا لادارة الجامعة كي توافق على اقامتها في القسم الداخلي للطالبات , بالطبع فرح قريبها جدا لأنه تخلص من مسؤولية اقامتها و نفقاتها , قدم لها مبلغا صغيرا من المال ظنا ً منه انها لا تملك اي مال و كنوع من تأنيب الضمير الذي دفعه للاستيلاء على اموال جدتها لكنها ردته اليه , تعرفت في الجامعة الى صديقة وفية و طيبة جدا اسمها هدى , كانت هدى بمثابة الاخت و الصديقة الحبيبة التي ملأت حياة مريم بالامل و الفرح , تذكرت مريم الوثائق التي قدمتها لها جدتها فأخبرت هدى بأمر الارض التي تملكها عن والدها , كانت المنطقة التي فيها ارضها تقع في مكان بعيد عن مركز المدينة بحيث لم تكن تثير اهتمام احد في حينها غير انها تحولت الى منطقة تجارية اراضيها غالية الثمن جدا بعد مرور سنوات طويلة و ما حصل من توسع في المدينة , قالت لها صديقتها انها ستخبر والدها بالامر ليعطيها رأيه , عندما سمع والد هدى الامر و نتيجة لالحاح ابنته قرر ان يتابع الموضوع شخصيا , اتصل بأحد اصدقائه المتخصصين في مجال العقارات و شرح له الامر فنصحه بالتعاقد مع احد المستثمرين لبناء مجمع تجاري يتقاسمان ارباحه مناصفة على ان يتحمل المستثمر تكاليف البناء و التعمير , هدى نقلت لمريم ما توصل اليه والدها و طلبت منها ابداء رأيها بالامر , وافقت مريم على الفكرة , لكنها طلبت من هدى ان تخبر اباها بانها تريد تخصيص جزء من حصتها في المشروع لبناء مسكن خاص بها و تلحق به قاعة بمساحة مناسبة لتقيم عليها معارض رسومها , نقلت هدى فكرة مريم الى والدها , حاول والد هدى التعرف الى مستثمرين في تلك المنطقة فعثر على مجموعة منهم و اتفق مع احدهم على استثمار الارض وفق الشروط التي تضمن لمريم مطالبها و حقوقها , و هكذا بدأ تنفيذ المشروع , تزامن انتهاء تنفيذ المشروع مع تخرج مريم و هدى من الكلية بحيث تسلمت مريم مسكنها الصغير الجديد و المؤثث بأجمل اثاث من ابو هدى كهدية نجاح في الدراسة . من هنا بدأت مرحلة جديدة في حياتها تحيط بها رعاية عائلة هدى التي عوضتها عن عائلة احمد و لو بشكل بسيط , باشرت برسم اللوحات وبيعها , مذ كانت طالبة , رفضت كل من تقدم لخطبتها , لم تعلم لمَ , لكنها لم تنسَ احمد و اهله ابدا , حاولت ان تجدهم , ذهبت الى حيث كانوا يسكنون مرات عديدة , سألت اهالي المنطقة عنهم لكنها لم تحصل على اجابة شافية . عاشت مريم حياة جميلة نسبيا لم ينقصها شئ وفي احدى الرحلات عندما خرجت مع عائلة هدى في رحلة شاهدت بيت جميل جدا يقع على سفح جبل ويطل على البحر , انه اشبه بقصر الاحلام , احبته كثيرا .. ظلت تفكر به ولكن ابا هدى قال لها يا ابنتي مالك ومال هذا القصر البعيد عن العالم هو كبير للعيش لك و بعيد عن المدينة ولكن مريم اعجبت به جدا , كان ثمنه كبيرا لذا طلبت مريم من هدى ان تقنع ابيها لتبيع باقي املاكها ما عدا المرسم و الملحق لتشتري القصر , وافق ابو هدى مرغما عنه ’ اصبح البيت على حد قول مريم ( قصر الاحلام ) ملكا لمريم و ذهبت مع عائلة هدى اليه ..مكثوا معها لمدة اسبوع لكن ابو هدى كانت لديه التزامات عمل فقرر ان يعود الى بيته و عمله ’ وظف رجلا من المنطقة لحراسة القصر و الاهتمام بمتطلبات مريم ثم ودعوها و عادوا الى بيته .. رسمت مريم اجمل لوحتها التي كانت السبب في شهرتها فنيا , لكنها ورغم حبها لقصر الاحلام شعرت ان هذا القصر اتعب ابو هدى كثيرا لانه كان يتردد عليها كثيرا ليطمئن على احوالها , على اية حال , لم تكن لها تجربة سابقة في هذا الامر حيث قضت عمرها في مساحات صغيرة ..لذالك طلبت من ابي هدى ان يبيع البيت .. المشكلة التي واجهتهم انهم لم يجدوا من يشتري , استمر الوضع مدة طويلة .. في يوم ما , اتصل احدهم وقال ان هناك من يشتري القصر , مريم كانت مشغولة في الاعداد لمعرضها الثاني لذا قال لها ابو هدى انه سيتولى الامر وعند الاتفاق على البيع ستحضر هي للتوقيع و استلام المبلغ واستلام المال شكرته مريم و طلبت ان تبقى هدى معها لكن هدى قالت ان صحة والدها ليست على ما يرام و انها سوف ترافقه كي تتولى السياقة بدلا عنه حين شعوره بالتعب ... ودعوها جميعا و غادروا القصر .. شعور ما استولى روحها مريم فأسرعت خلفهم لمنعهم من السفر , لكنهم كانو قد غادروا ..

كانت تلك المرة الاخيرة التي رأت فيها هذه العائلة الرائعة .. و بعد ساعات قليلة وصلها اتعس خبر سمعته وهو وفاة العائلة اثر حادث في الطريق ...بكت كثيرا و اغمى عليها فنقلوها الى المشفى , بعد ان استفاقت اخبرها الطبيب ان تعرضت لنوبة قلبية حادة كان من الممكن ان تموت على اثرها ... و من يومها و هي تحت رعاية الطبيب

مرت عدة شهور حتى استعادت صحتها وحاولت ان تتأقلم مع الواقع المرير المؤلم ..لم تفكر حتى في قصر الاحلام , لم تفكر حتى بزيارته و لا بيعه , حتى اسمه كان يزعجها و يؤلمها حتى تحول الى اطلال .. و من جهة اخرى , لم يبقى لها سوى المرسم و الملحق التي تعيش به ..لم يفرحها شئ بعد هذا الحادث , كل سلواها هي الرسم , من خلاله تعبر عن مشاعرها المدفونة , كانت تنتظر افتتاح معرض جديد لها كي تتابع نظرات الزوار و ما يفعلون حين يشاهدون اللوحات هناك الكثيرون الذين يتمنون ان يرتبطوا بها , لكن قلبها المريض كان مقفلا تماما و لم يستجيب لاي شخص


الفصل الثالث




عادت عائلة احمد بعد غياب استمر سنوات و فور عودتهم بدأوا رحلة البحث عن مريم , عمدوا في النهاية الى نشر اعلانات في الصحف مرفقة بصورتها حين كانت طفلة صغيرة لكن دون جدوى . حددوا مكافأة كبيرة لمن يعرف عنها اي شئ يمكن ان يوصلهم اليها و لكن لا فائدة , واجهوا مشكلة جديدة سببت لها ازعاجا كبيرا حيث عمد بعض ضعاف النفوس الى الاتصال بهم و نقل مواصفات لفتاة ما كلها خطأ طمعا بالجائزة المعلنة حتى قرروا ترك فكرة الاعلانات بعد ان يئسوا تماما من العثور عليها , بالصدفة , و بينما كان احمد يبحث بالجريدة عن الاعلان الذي وضعه لشركته الجديدة وقعت عيناه على اعلان اثار اهتمامه ( تفتتح الفنانة مريم الامين معرضها السابع ...) لم يصدق مريم ما قرأ ؟ انها مريم .. و الامين ... و الرسم - معقول ؟؟ اكثر من مرة حاول اخبار والدته لكنه خشي عليها من تأثير الصدمة اذا لم تكن هي ؟ ماذا ستكون ردة فعل الوالدة المسكينة ؟ اخذ الصحيفة و وضعها امام والده بهدوء دون ان يتكلم , استغرب الوالد هذا التصرف و نظر الى احمد مستفسرا , لم يجب بل اشار بأصبعه الى الاعلان , دقق الاب نظره فشاهد الاعلان , ثم صاح ... مريم ... طلب منه احمد ان لا يتعجل فقد تكون ليست هي ؟؟ رد الاب مؤكدا انها هي لكن احمد طلب منه التريث. و شرح له تأثير الصدمة على امه حيث انها لم تعد قادرة على تحمل مثل هذه الصدمات , وافق الوالد مرغما ثم سأل احمد عن موعد افتتاح المعرض فأخبره انها ستفتتحه خلال الاسبوع القادم , الاب عاد ليعترض على طول فترة الانتظار لكن احمد طلب منه ان لا يفعل شيئا سوى الانتظار . من جهته , ذهب احمد الى العنوان الذي يقع فيه المعرض , طبعا لم يكن يعلم ان مريم تسكن في نفس المكان , حاول جمع بعض المعلومات من الجيران والمحلات القريبة من المعرض لكنه فوجىء ان الجميع يعرفها حق المعرفة و يشيد بها وباخلاقها العالية , انتظر كثيرا حتى عادت , لم يكن بحاجة لسؤال الجيران عنها لانه عرفها على الفور , اسرع اليها ليحدثها معها لكنها سبقته في الدخول الى الصيدلية دخل خلفها فسمعها تقول للصيدلي :

- اعطني دوائي المعتاد

رد عليها الرجل بأسى :

- آه يا ابنتي , متى تتخلصين من هذا المرض عزيزتي

قالت و هي ترسم ابتسامة مرة على محياها الجميل :

- لا يا عمي , دعه يقضي علي , لا اظن اني ساتخلص منه , لدي شعور قوي اني لن اعيش اكثر من هذا ,

اخذت الدواء , فتحت حقيبتها و ناولت الصيدلي ثمن الدواء , كان احمد يتشاغل عنهم وكأن شيئا ما يدفعه للانتظار لكنه كان يراقبها خفية حتى خرجت من الصيدلية , هنا فتح باب الحديث مع الصيدلي قائلا :

- اليست الفتاة التي كانت هنا هي الرسامة ؟؟

- نعم بني , هي الرسامة مريم الامين ..

- ترى ما هو مرضها؟

نظر الصيدلي اليه مستغربا لكن احمد اجاب بسرعة

- لك الحق سيدي لكن انظر

فتح الصحيفة التي كان يحملها معه و التي تتضمن اول اعلان كتب عن مريم , كذالك اخرج صورة له مع مريم عندما كانوا صغارا , قال الصيدلي مستغربا

- يا الهي .. هذه نفس الصورة التي تضعها مريم في حقيبتها ..كلما تدفع النقود اراها , مرة سألتها من هذا الصبي يا مريم ؟ اجابت هذا ايضا من الذين قرروا تركي يا عمي.. من انت يا ابني ؟

جلس احمد وروى كل القصة للصيدلي.... تألم الصيدلي كثيرا و قال له

- خير ما فعلت انك لم تخبر مريم من انت بصورة مفاجئة حيث ان الاطباء قد حذروها من التعرض لأية انفعالات اذ ان قلبها اصبح ضعيف جدا بعد الحادث الذي حدث لعائلة هدى رحمهم الله و احسن اليهم , ثم اخبره الصيدلي بحادث وفاة تلك العائلة و ما حدث لمريم من حينها , عند سماع احمد لما اصاب مريم تأثر كثيرا وطلب عنوان طبيبها المعالج , قرر زيارة الطبيب وبعد ان عرف نفسه الى الطبيب اخبره عن علاقته بمريم و اتفقا على الطريقة التي يخبرونها فيها بشكل يجعلها تتقبل الامر دون انفعال .



عاد احمد الى البيت و اخبر اباه بكل التفصيل التي عرفها , تأثر الاب كثيرا و قرر ان يتحرى بنفسه عن كل شئ , بذل جهودا كبيرة و وقتا كثيرا في البحث و التقصي و الاستفسار حتى تمكن من الوصول الى المستثمر الذي شارك مريم في ارض والدها , من المفارقات المفرحة ان المستثمر هذا كان زميله و صديقه العزيز منذ ايام الدراسة و حتى التخرج من كلية الهندسة لذا فقد طلب منه ان يرجع املاك مريم , لكن صديقه رفض طلبه بحجة انها مسألة عمل و استثمار و لا دخل للعلاقات الشخصية فيها , عرض عليه شراء حصة مريم , فحاول صديقه استغلال الموقف لكن ابو احمد حسم الامر حين اخبره بأنه سيقوم بتعريفه الى احدى كبار الشركات الاستثمارية التي توفر له فرص عمل كبيرة و مربحة , عندها , وافق الصديق على العرض و كذلك على بيع حصته في ارض مريم مقابل ربح اضافي على القيمة التي دفعها في بداية المشروع , بعد ان تمكن ابو احمد من انهاء الصفقة ارسل احد موظفيه كي يتفقد بيت مريم ( قصر الاحلام ) و يقيّم الوضع العام للمبنى و يحدد احتياجاته للترميم و التجديد , الموظف وجد المبنى بحال يرثى لها , بعد جولة واسعة في ارجاء المبنى كتب تقريره و حدد نسبة التلف الحاصل في انحاء المبنى ثم قدمه الى ابو احمد , كان الضرر كبيرا جدا و يحتاج لمبالغ باهضة للترميم , فكر ان يستثمر البيت و يحافظ على حقوق مريم من الضياع حيث عرضه على شركة سياحية تستثمر المبنى لأنه يقع في منطقة سياحية يزورها معظم السياح في جميع المواسم , ثم ذهب ابو الى مريم دون ان يخبرها من هو ( طبعا ) ليعرض عليها فكرة الاستثمار , استقبلته مريم في بيته , شيء ما في هذا الرجل اثار اهتمامها , كانت تشعر انه قريب منها , تربطها به علاقة اشبه ما تكون بالعلاقة الابوية اكثر مما هي علاقة صداقة او تعارف كما هي حالها في

مواسم المعارض الفنية التي تقيمها و تتعرف من خلالها على مختلف الشخصيات من الرجال و النساء و بمختلف الاعمار و الاذواق , انه شخصية بعيدة عن تلك الشخصيات التي تعرفت اليها , استأذنت منه و دخلت المطبخ لدقائق قليلة بينما كان ينقل نظراته بين اللوحات التي تزين صالون الجلوس , عادت مسرعة و هي تحمل صينية انيقة فيها كوباي قهوة و قدحي ماء , شاهدته يتنقل بين اللوحات فقالت بحذر يشوبه القلق :

- هل اعجبتك لوحاتي ؟

التفت اليها بشوق شديد و الدموع تكاد تفر من عينيه لكنه تدارك الامر و اشاح بوجهه عنها كي لا تتنبه لحاله العاطفية المتفجرة نحوها , كاد ان يصرخ باعلى صوته :

- مذ كنت في الرابعة من العمر كانت اوراقك الملونة تزين جدران غرفة نومي يا ابنتي الحبيبة ...

تمكن بصعوبة من السيطرة على عواطفه و رد عليها بهدوء مصطنع :

- انتي مبدعة حقا , اتصور ان اهلك قد علموك الرسم منذ طفولتك ..

اصابتها رعشة قوية و شعرت بالغصة تخنقها و لكنها تمالكت نفسها و قالت :

- فعلا سيدي , اهلي الذين حرمتني الحياة منهم هم الذين علموني كيف ارسم الالم و اللوعة و اخفيهما تحت ستار الازهار و الالوان , نعم , اصبت تماما سيدي ...

- هذا ما اتحسسه في لوحاتك يا ابنتي , عفوا , هل يضايقكِ ان ناديتك يا ابنتي ؟

- على العكس سيدي , انا مشتاقة حد الموت لسماع هذه الانشودة المقدسة , هذا الاسم الذي عشت على ذكراه منذ عشرين عاما مضت , نعم يا ابي ...

...

كانت لحظات عاصفة مشحونة بعواطف انسانية نبيلة و صادقة لكن كلاهما تماسك و حاول اخفائها , شربا القهوة دون اي حديث , التفتت مريم الى ضيفها مستفسرة عن سبب زيارته و قالت :

- بماذا اخدمك سيدي ؟

- نعم , لقد شغلني جمال اعملك حتى اني نسيت ما جئت لأجله ,

- شكرا على مجاملتك اللطيفة

- لا لست اجامل ابدا , انها الحقيقة , المهم , جئتكِ بشأن القصر الذي تملكينه في المنطقة

الجبلية

انكمشت مريم على نفسها و تغيرت ملامحها بشدة , بانت على وجهها الجميل امارات الالم و الغصة و سارعت بمسح دمعتين سالتا من عينيها , استغرب ابو احمد هذا الموقف فقال بقلق :
- ما الامر يا ابنتي , هل قلت شيئا خاطئا ؟
- العفو سيدي , حاشاك من الخطأ , لكن هذا البيت فجعني بأعز الناس في حياتي , الناس الذين منحوني حبهم و عطفهم بعد ان فقدت اهلي كما اخبرتك و بعد ان هدأت قليلا روت له قصة وفاة عائلة صديقتها العزيزة و الوحيدة ( هدى ) في حادث السيارة و اعتبرت مريم نفسها المسؤولة عن وفاتهم لانها طلبت من والد هدى القيام بكافة اجراءات الشراء و الترميم في حينها , حاول ابو احمد مواساتها و التخفيف عنها بكلمات حانية رقيقة حتى استعادت هدوئها و حيويتها , عادت تسأله :
- ما هو المطلوب مني ؟
- اريد استثمار القصر تجاريا فما هو رأيك ؟
- لا مانع عندي ولكنه ظل مهملا لعدة اعوام و لا شك انه في حال يرثى لها و يحتاج مبالغ كبيرة لترميمه اليس كذلك ؟
- يا ابنتي , انا مهندس معماري و قد كلفت احد رجال مكتبي بزيارة القصر و تقديم تقرير مفصل عن وضعه العمراني و ما يحتاج من ترميم و صيانة ليصبح محط انظار من يراه , هذا اولا , و ثانيا , اتفقت مبدئيا مع شركة سياحية لاستئجاره و تحويله الى مكان لاقامة السياح , و ثالثا , سأقتطع مساحة كافية تطل على حدائق القصر لتكون مرسما و مسكنا خاصا بكِ , الآن اخبريني , هل توافقين على طلبي ام لا ؟
شرد ذهنها بعيدا , حاولت ترتيب كلماته و مزجها بعواطفها التي تصرخ فيها بقوة , انه قريب من روحها و احاسيسها , عذوبة اسلوبه , دفء كلماته , نظراته الحانية , عندما لاحظ شرودها قال لها :
- بعد يومين سيبدا المعرض على ما اتذكر , سأزورك في اليوم الاخير للعرض لأحصل على اجابتك النهائية , فكري بالامر بشكل هادىء و قرري بعدها ماذا ستفعلين ؟ شكرا على ضيافتك الجميلة , يااااا .. ابنتي .. و داعا الآن و لكن , هل توافقين ان ازورك خلال ايام المعرض لان زوجتي تحب الرسم

و المعارض بشكل كبير ؟

- طبعا و يسعدني التعرف عليها سوف احضر لكما بطاقتا دعوة .. لحظة من فضلك

دخلت ثم عادت ومعها بطاقتا دعوة و سألت بأدب : هل تشرفني بالتعرف على اسميكما الكريمين كي اكتبهما على البطاقتين ؟

اخذ البطاقتان منها و هو يغير الموضوع بمهارة قائلا :

- سوف تحبك زوجتي بالتأكيد لانها تحب البنات كثيرا ولم يرزقها الله بابنة ..

قال هذا ثم نهض واقفا و توجه نحو باب المنزل , نهضت بدورها و هي تتمتم بكلمات اعتذار غير مترابطة فضحت ارتباكها و حيرتها , رافقته الى الباب و مدت يدها اليه لتصافحه , امسك يديها بين يديه و نظر في عينيها طويلا ثم ودعها و خرج مسرعا , تسمرت في مكانها و هي تتحسس كفها التي احتضنتها كفيه , شعرت بدفء و سعادة , شعور غريب كان يراودها قالت و هي تودعه :

- سوف انتظركم , و كما اتفقنا , اليوم الاخير سوف اعطيكم الجواب الاخير



نظرت الى الساعة الكبيرة المعلقة على الجدار , يا الهي ,







 


br>


 


اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في


غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة بلوغ مراتب المحسنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

اطلال ملونة :: تعاليق

avatar
رد: اطلال ملونة
مُساهمة في 11/22/2011, 00:03 من طرف دكتورة.م انوار صفار

نظرت الى الساعة
الكبيرة المعلقة على الجدار , يا الهي , لم يتبق َ سوى دقائق عيها زيارت قبر هدى و والديها ذهبت لزيارتهم وبكت كثيرا ثم نثرت الورد الذي كان معها . على قبرهم وقرأت الفاتحة ..ثم جلست تكلمهم وتقص عليهم ما بالتفصل ما حدث وكانهم يسمعونها



...


]عاد ابو احمد الى بيته مسرعا ليخبر زوجته و ابنه بنتائج لقائه بمريم , كانت مشاعر الفرح تختلط بعواطفه المكبوتة منذ عشرين عاما مضت تجاه ( ابنته ) مريم ,نعم , كانت اكثر من ابنة لانها احالت بيتهم المنطوي على وحيدهم احمد الى جنة غناء بما كان يصدر عنها من تصرفات طفولية لطيفة ملأت حياتهم سرورا و فرحا , وقف امام داره وركن سيارته

و حيا زوجته التي لم تكن تعلم شيئا عما قام به هو و احمد , دخل الى الصالة فوجد احمد جالسا على احد المقاعد يشاهد التلفزيون , نهض احمد و حيا والده و قد ارتسمت على محياه علامات اسئلة كثيرة لاحظها الاب جيدا لكنه اشار اليه بالصمت حتى تذهب امه الى للمطبخ لتهيء لهم طعام الغداء , بعد خروج الام شرح الاب التفاصيل التي دارت بينه و بين و مريم و اخبره عن توصله قرار مع مريم للاستثمار القصر فما كان من احمد الا ان يسأل :

- شكرا ابي , لكن ما هو موقف مريم ؟

- اخبرتها اني سأزورها بعد غد , اي اليوم الاخير لمعرضها لأعرف ردها , لكني متأكد من موافقتها , و الآن , الم يحن الوقت بعد لنخبر امك بالامر ؟

- نعم , الآن يمكن اخبارها و لكن لا تفاجئها يا ابي لانها مريضة و اخشى عليها من تأثير الصدمة

- لا تقلق , ساخبرها بطريقة تجنبها الصدمة اثناء تناول الغداء


حاولت مريم ان تنسى زيارة ضيفها الغريب و الحديث الذي دار بينهما بانشغالها بتكميلة الوح لمعرضها حتى , اغلقت الابواب و دخلت مسكنها لتعد وجبة طعام و بعض القهوة , وضعت الطعام و كوب القهوة في صينية متوسطة الحجم وضعتها على منضدة منخفضة امامها في الصالة و بدأت تتناول طعامها بتريث , هناك شيء يدور في ذهنا لا تستطيع ان تتبين

ملامحه , جالت بنظرها بين اللوحات المعلقة على الجدران , جميع اللوحات تعكس رؤيا محزنة , الالوان كامدة لا حياة فيها , طابع الالم يغلب على تفاصيلها , تساءلت مع نفسها ( لماذا كل هذا الحزن ؟ ) اليوم انفتحت امامها ابواب ملونة لا تستطيع تفسير مصدرها , ربما كانت زيارة هذا الرجل الغريب , القريب للنفس هي السبب في تبدل تفكيرها و احاسيسها , اكملت تناول طعامها و حملت كوب القهوة بيدها متوجهة الى المرسم تدفعها قوة خفية , يجب ان تقيم معرضا للفرح , نعم , ما الضير في ان تجرب الفرح بعد اعوام طويلة مظلمة جللها الحزن و الدموع و الحسرات على فقدان الاحبة , وفاءا لهم و لذكراهم الخالدة ستقيم مهرجانا من اللون الضاحك المفرح , بدأت ترسم بشغف , تناثرت الالوان و الخطوط و الوجوه الطفولية الباسمة على مساحات القماش

, انهمكت جدا متناسية الوقت حتى استفاقت فجرا لتجد نفسها مستلقية على كرسيها , ضحكت من اعماقها ضحكة طفل بريء حصل على لعبته المفضلة , نهضت من الكرسي متخشبة الظهر مع آلام في يديها و رقبتها , اسرعت الى الحمام , وقفت تحت الماء الدافىء المنهمر حتى تلاشت اوجاعها كلها .



عندما عرفت ام احمد بخبر مريم تملكها فرح لا يوصف , اجهشت بالبكاء حتى اسكتوها عنوة ثم اخذتها نوبة من الضحك و اخيرا هدأت و التفتت الى زوجها غاضبة قائلة بمرارة :

- ماذا تنتظرون ؟ خذوني لها الآن , خذوني لابنتي الحبيبة , ما بالكم ساكتين ؟

- امي الحبيبة , نحن نخاف عليها من تأثير الصدمة , دعينا نقرب لها الامر تدريجيا كي تتعرف علينا اولا

- متى ستأخذوني اليها ؟

- بعد غد مساءً

- هل تعدني بذلك ؟

- اقسم لك يا امي سنذهب اليها كلنا , و الآن , هل ارتحتِ ؟

ذهب احمد ووالدة الى طبيب مريم واتفقوا على كل شئ كان رسم صورة لمريم من اقتراح الطبيب لانه

سأل عن كل شئ


بعد يومين

حاولت مريم ان تنسى زيارة ضيفها الغريب و الحديث الذي دار بينهما بانشغالها بالعرض والزوار و الرد على الاسئلة و تحديد اسعار اللوحات الى غيرذلك من تفاصيل يومية تعيشها مع زوار معرضها حتى انتهاء وقت العرض ,

حيث حضر ابو احمد وزوجته و احمد عرف ابو احمد زوجتة الى مريم ..مريم شعرت بشعور عجيب حين نظرت الى وجهها كم تبدو لها اليفة هذه المراة الحنون .. مدت يدها لتسلم عليها ولكن ام احمد لم تتمالك نفسها بل حضنتها برفق ..استغربت مريم هذا الامر.وبينما هي تتكلم معم لفت نظرها احمد ..ينظر الى اللوحة كما في البداية و استمر مرور عائلة احمد كل يوم ..بشكل منتظم . احمد يأتي الى المعرض بمفردده كما ان والديه يحضرون على حدة , من جهة اخرى كانت مريم تواصل رسم اللوحة كل يوم .. و خلال 10 ايام من العمل المتواصل على اللوحة كان تستعيد ذاكرتها يوما بعد يوم حتى اليوم الاخير , اليوم الموعود الذي شاهد فيه احمد اللوحة كان يريد شرئها وبعد ان تذكرته مريم .. رفعت رأسها حيث شاهدت ابو احمد و امه ..و لكن هذه المرة عرفتهم دون تردد رمت نفسها في حضن ام احمد والدموع تسيل من عينها كانت اخر ساعات المعرض و لم يبقَ من الزوار سوى هم والطيب

او4اشخاص حيث رافقهم احمد الى خارج المرسم بينما كان والديه يمسكون بيدها كل منهم من يد و الفرحة لا تسعهم التحق احمد بعد غلق الابواب الى ابويه و مريم وكذالك الطبيب اطمئن عليها وطمئنهم قائلا الان قلبها احسن من قلبي لا تخشوا عليها وهو يضحك


اجتمع الاربعة حول الطاولة الموجودة في قاعة العرض وصاروا يقصون لبعضهم البعض ما كانوا يعانونهمنذ 20 عام مضت .

تلك الليلة لم يغمض جفن لاي منهم و لم يتعبوا من الحديث الى ان اشرقت الشمس , اجمل شمس , شمس جديدة دافئة لم يسبق لاي منهم ان شاهدها من قبل .


بقلم انوار صفار
avatar
رد: أطلال ملونة
مُساهمة في 11/22/2011, 01:06 من طرف فؤاد حسني الزعبي
لا أدري ما هذا الشعور الذي ينتابني كلما بدأت بقراءة هذه الإطلالة إلا أن أكملها مع العلم بأنها للمرة الثالثة خلال هذه الفترة الوجيزة, يا هل ترى على ماذا يدل هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بالطبع لا وجود للملل من متابعتها إن هذه الصنعة لا تدرس ولا تمنح من شخص عادي وإنما هي منحة من الله تعالى. وفقك الله للمزيد من العطاء.
 

اطلال ملونة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: مدونات للاعضاء :: انوار صفار-
انتقل الى: