الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 عن عمر المختار (مختارة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتورة.م انوار صفار
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: عن عمر المختار (مختارة)   9/12/2011, 10:58


شيخ المجاهدين
( عمر المختار )



المراجع::
1- تاريخ النهضه الاوربيه للدكتور عبد المنعم ماجد
2-اوربا والعالم العربي للدكتور سيد اسماعيل
3- ليبيا والادارسه في العصر الحديث
4- بعض مواقع ليبيه علي الشبكه العنكبوتيه


الاسم . عمر المختار
المهنه زعيم وطني ليبي،
ومناضل ومجاهد ضد الغزو الإيطالي لليبيا
مكان وتاريخ الميلاد ..قرية جنزور الشرقية منطقة بئر الأشهب شرق طبرق،
ليبيا. 20 اغسطس 1861



عمر المختار (20 أغسطس 1861 - 16 سبتمبر 1931)
الملقب بشيخ الشهداء أو أسد الصحراء
قائد أدوار السنوسية بالجبل الأخضر.

مقاوم ليبي حارب قوات الغزو الايطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931.
حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عاماً لأكثر من عشرين عاما
في أكثر من ألف معركة، واستشهد باعدامه شنقاً
وتوفي عن عمر يناهز 73 عاما.
وقد صرح القائد الايطالي
"أن المعارك التي حصلت بين جيوشه وبين السيد عمر المختار 263 معركة،
في مدة لا تتجاوز 20 شهرا فقط".

من هو عمر المختار
هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان ابن محمد مومن بوهديمه عبد الله
– علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان
بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده
بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه)
بن هشام بن مناف الكبير، من كبار قبائل قريش.

من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف
والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن هلال بن عامر أولى القبائل الهلالية
التي دخلت برقة. أمه عائشة بنت محارب.



مولده ونشأته

ولد عمر المختار سنة 1860 م في قرية جنزور الشرقية
منطقة بئر الأشهب شرق طبرق في بادية البطنان في الجهات الشرقية
من برقة التي تقع شرقي ليبيا.

تربى يتيما، لذلك كان كفله حسين الغرياني،
عم الشارف الغرياني حيث وافت المنية والده المختار بن عمر
وهو في طريقه إلى مكة المكرمة وكانت بصحبته زوجته عائشة.

تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور على يد امام الزاوية
الشيخ العلامه عبد القادر بوديه احد مشائخ الحركه السنوسيه،
ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام
للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية
في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية،
فدرس علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب،
ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،
فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى
مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل
وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه "
لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".
لثقة السنوسيين به ولوه شيخا على زاوية القصور بالجبل الاخضر.

اختاره السيد المهدي السنوسي رفيقا له إلى السودان الأوسط (تشاد)
عند انتقال قيادة الزاوية السنوسية اليها فسافر سنة 1317 هـ.
وقد شارك عمر المختار فترة بقائه بتشاد في الجهاد بين صفوف المجاهدين
في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي،تشاد)
وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً,
ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلكه) ليقضي فترة من حياته
معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.
بقي هناك إلى ان عاد إلى برقة سنة 1321 هـ واسندت اليه مشيخة زاوية القصور للمرة الثانية.

المعلم والمجاهد عمر
عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم,
فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م,
وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي,
درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس,
كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة
حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي
فيما عرف بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين
حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة
إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة.
وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م
وتوقيعهم "معاهدة لوزان" التي بموجبها حصلت إيطاليا ليبيا،
أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي,
منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م
حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد
بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام
تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم, ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913,
وعشرات المعارك الأخرى.

وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة,
رأى أن يعمل على ثلاث محاور:

* الأول: قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا.
* الثاني: قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي
* الثالث: قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.

لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره
في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م,
ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة
بقدوم الحرب العالمية الأولى.



الفاشيست والمجاهدون

بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922,
وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا.
تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي,
واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية
إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.

بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان
قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد,
وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين,
فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة
ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة،
والمجاهد المخضرم الذي لم يذكر قط صالح الطلحى(قبيله الوطن الشرقى الاصليين)
وتولى هو القيادة العامة.

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية,
أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية,
وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها
من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر مثل
وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء
تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح,
وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين,
أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب
ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م,
وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار,
ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.

لاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان
لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م,
ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا.
ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم,
إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم,
والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين,
انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.
مفاوضات السلام في سيدي ارحومة

توالت الانتصارات,
الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة,
فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية,
حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م,
ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم



لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده،
وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م,

استجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة
ليخرجوا من دوامة الدمار.
فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو 1929م في سيدي ارحومه.
ورأس الوفد الإيطالي بادوليو نفسه،
الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو،
ولكن لم يكن الغرض هو التفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها،
وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله.

عندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه
اما مغادرة البلاد إلى الحجاز أو مصر أو البقاء في برقة
وانهاء الجهاد والاستسلام مقابل الأموال والإغراءات,
رفض كل تلك العروض,
وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث
وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.

تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم,
ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه
طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.
صحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م
ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين.



غرتسياني


فعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد
وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية.
ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ
في وحشيتها وفظاعتها وعنفها
وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه "برقة المهدأة":

1. - قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2. - إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
3. - فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
4. - تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة
والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء
لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد.
5. - العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.

إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات
في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين
في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية
حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج,
وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة
من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف,
وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة,
وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة


المختار في الأسر




في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م
سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته،
وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته،
فرائها غراتسياني فقال:
"الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م،
وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في الجبل الاخضر
في كوكبة من فرسانه،
عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه
فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات،
واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدو
فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق،
ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً.
فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه،
فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته،
فنقل على الفور إلي مرسى سوسه في الجبل الاخضر
ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي
حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش.
ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم
في محاولة لتخليص قائدهم.

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً،
حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادئ الأمر،
وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب
في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة
بعد فشله في القضاء على المجاهدين في الجبل الأخضر،
حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه
والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع.
وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها
إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان.
فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر.
فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم،
وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال،
ويشير بيديه ويقول:
"صحيح قبضوا على عمر المختار ؟
ويرد على نفسه لا، لا اعتقد."
ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته
واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم
وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه
صل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر،
وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م,
وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة
رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار,
يذكر غرسياني في كتابه
(برقة المهدأة):

"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه
شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية
يداه مكبلتان بالسلاسل,
رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة,
وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالَجَرِدْ)
ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر,
وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال
له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر,
ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."

غراتسياني:
لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ:
من أجل ديني ووطني.
غراتسياني:
ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ:
لا شيء إلا طردكم … لأنكم مغتصبون،
أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني:
لما لك من نفوذ وجاه،
في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ:
لا يمكنني أن أعمل أي شيء …
وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر،
ولا نسلم أو نلقي السلاح…

ويستطرد غرسياني حديثه
"وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور
تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف
أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء.
ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان
ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة
وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء,
وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي
ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد."



المحاكمة

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية
في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء
عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،
وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،

عندما ترجم له الحكم،
قال الشيخ
"إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف... إنا لله وإناإليه راجعون".

وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة
كما ورد في الوثائق الإيطالية:

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛
السنة التاسعة،
وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر،
ببنغازي، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو"
بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة،
والمؤلفة من السادة :

- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني، رئيسا بالوكالة،
نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع.

- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر).

- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار، أصيل).

- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني
(الكواليير جوفاني منزوني، مستشار أصيل).

- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني
(الكواليير ميكيلي مندوليا، مستشار أصيل)،
والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل، الغائب بعذر مشروع.

- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة،
ايدواردو ديه كريستوفانو
(كاتب الجلسة العسكري بالنيابة).

للنظر في القضية المرفوعة ضد:
عمر المختار، بن عائشة بنت محارب،
البالغ من العمر 73 سنة، والمولود بدفنة،
قبيلة منفة، عائلة بريدان، بيت فرحات ؛
حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد،
يعرف القراءة والكتابة،
وليست له سوابق جنائية،
في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها
في المواد 284-285-286-575-576
والمادة 26، البنود: 2 - 4 - 6 - 10،
وذلك أنه قام،
منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة جنوب الجبل الاخضر
في 11سبتمبر 1931،
بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية،
داخل أراضي المستعمرة، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة
وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية
مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش،
وأعمال البطش والتنكيل،
بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم.

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات،
بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين،
تحت حراسة عسكرية، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع.

كما حضر وكيل النيابة العامة
السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو،
كمدعي عسكري،
والمكلف بالدفاع عن المتهم، المحامي،
النقيب في سلاح المدفعية، روبيرتو لونتانو.

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة.
فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس
الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب:

- نصري هرمس، ابن المتوفى ميشيل،
وعمري 53 سنة،
ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق)
رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة.

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة،
بعد تحذيره حسبما هو مقرر، فيؤديها بصوت عال
وبالصيغة التالية:
(أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه
بواسطتي بأمانة وصدق، وبأن أنقل الردود بأمانة).

فيوجه الرئيس، عن طريق الترجمان،
أسئلة للمتهم حول هويته، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم،
ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع. وعند هذه النقطة،
يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة
بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس،
المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م، ومهنته صناعي.

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة، بعد تحذيره نظاميا؛
يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم،
ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى،
وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها،
حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية،
ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه؛
فيرد عليها، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها.

يثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب،
معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة
فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة
خلال العقد الأخير من الزمن،
أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة.

وردا عن سؤال،
يجيب:
منذ عشر سنوات، تقريبا، وأنا رئيس المحافظية.
ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها،
بقوله:
(لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة،
وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين، منذ عشر سنوات وحتى الآن،
كان بإرادتي وإذني، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها).

وردا عن سؤال،
يجيب:
(كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي).
يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة: بعد أن تناول الكلمة،
أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة،
بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه،
بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب.

ينهي الدفاع بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم.
وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين،
يعلن الرئيس قفل باب المناقشة،
وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم.
عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات؛
لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة،
بحضور جميع الأطراف المعنية.
فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم.
أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه:
كاتب المحكمة العسكري.

الإمضاء:
ادواردو ديه كريستوفانو، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي).
كاتب المحكمة العسكرية،
الإمضاء:
ادواردوديه كريستوفاني الرئيس: (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء:
أومبيرتو مانزوني كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة


الإعدام



في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16
سبتمبر 1931 الأول من شهر جمادى الأول من عام 1350 هـ،
اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم
بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،
واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين
خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.
واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي،
وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،
وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل
حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،

في تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد،
وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء
، فوضع حبل المشنقة في عنقه،
وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة،
والبعض قال انه تتمتم بالآية الكريمة
"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية"
ليجعلها مسك ختام حياته البطولية.
وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية
إلي ربها تشكو إليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

سبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الحزم
بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار،
فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار.
ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان،
فصرخت فاطمة داروها العبارية
وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً،
ووصفها الطليان
"بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".

أما المفارقة التاريخية التي أذهلت المراقبين
فقد حدثت في سبتمبر 2008 عندما انحنى رئيس الوزارء الإيطالي برلسكوني،
وفي حضور الزعيم الليبي معمر القذافي،
أمام ابن عمر المختار معتذراً عن المرحلة الاستعمارية
وما سببته إيطاليا من مآسٍ للشعب الليبي،
وهي الصورة التي قورنت بصورة تاريخية أخرى
يظهر فيها عمر المختار مكبلاً بالأغلال قبيل إعدامه




اخر كلمات الشهيد اهديها منى اليكم
وهى حقيقتنا نحن العرب فاعملوا بها




كانت اخر كلمات عمر المختار قبل اعدامه:

"نحن لا نستسلم...
ننتصر أو نموت....
وهذه ليست النهاية...
بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والاجيال التي تليه...
اما أنا...
فإن عمري سيكون أطول من عمر جلادي."








 


br>


 


اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في


غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة بلوغ مراتب المحسنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
جمال1982
مراقب عام
avatar

العقرب
تاريخ التسجيل : 22/05/2010
العمر : 38

بطاقة الشخصية
المجلة: 50

مُساهمةموضوع: رد: عن عمر المختار (مختارة)   9/12/2011, 13:03

طرح قيم عن شخصية بارزم
شكرا وبارك الله فيك








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ALMOHAB
عضو مميز
avatar

الاسد
تاريخ التسجيل : 11/05/2010
العمر : 36

بطاقة الشخصية
المجلة: 50

مُساهمةموضوع: رد: عن عمر المختار (مختارة)   9/12/2011, 15:01

رحمه الله رحمة واسعة ورزقنا عمر مختار جديد فما أحوجنا إليه الآن بعد أن تفرقنا في الطرقات ورقصت على شراذمنا كلاب الغرب


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد عبد العباس
عضو جديد
avatar

القوس
تاريخ التسجيل : 20/09/2011
العمر : 30
البلد /المدينة : العراق/ذي قار

مُساهمةموضوع: رد: عن عمر المختار (مختارة)   9/20/2011, 11:44

ان اكبر خطأ في واقعنا اليوم هو المقارنة بين القذافي والشيخ المختار حيث لايوجد مقارنة بينهما وخصوصا من ناحية النضال فلايمكن لاحد ان يساوي بينهم او يجعل القذافي ممن يقتدون بسيرة الشيخ الجليل وشتان بينهما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عن عمر المختار (مختارة)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: --المنتدى العام (كل ما تحب) :: تاريخ حياة العظماء-
انتقل الى: