الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 نظرية الجمال في فن التصميم - 2-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اياد البلداوي
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 12/04/2010

مُساهمةموضوع: نظرية الجمال في فن التصميم - 2-   12/18/2010, 23:35







نظرية الجمال في فن التصميم
-2-
.
الحاجة
تبرز الحاجة على رأس الأولويات التي تحدث تغييرا كبيرا في نمط تفكير الإنسان، كما تحدث تغييرا في سعيه لتحقيق تلك الحاجة، مما يتولد عن ذلك البحث منهج جديد، يكون قادرا على ترجمة أفكار الإنسان واتساقها تجاه البيئة والمحيط.
تتألف الحاجة عند الإنسان من ثلاث مقولات أساسية:
النفعية، و الرمزية، و الجمالية، وهي مقولات متداخلة و متفاعلة، و لكن لكل منها وظيفتها الوجودية، الحياتية، و الاجتماعية. ولذا فالحاجة عند الإنسان، بطبيعتها هي مركبة. مما أصبح يتعين على الفرد إرضاء كل منها ككيان قائم بذاته، بعلاقة متوازنة بين وظائفها و أداء إرضائها، باعتبارها كياناً مركباً بالضرورة.
1 ـ الحاجة النفعية ـ ووظيفة الحاجة النفعية، هي تأمين بقاء البدن، إدامته و نموه و تكاثره، حيث تتضمن تأمين المأكل و الحماية و الراحة البدنية و ملجأ المعيشة اليومية.
2 ـ الحاجة الرمزية ـ وظيفة الحاجة الرمزية هي إرضاء متطلبات الحس السيكولوجي لعلاقات الذات الواعية بكيانها. حيث تحدد هذه العلاقات مع موقع و مقام الذات بين الأشياء و الظواهر الطبيعية، و بين العلاقات والتراتبية الاجتماعية، أي مركب هوية الذات. كما إن هذه الحاجة هي وعي سيكولوجي يواجه و يعالج مسألة بقاء و زوال كيان الذات ـ أي الوعي الوجودي بالحياة و الموت. تؤلف وظيفة هاتين الحاجتين: النفعية و الرمزية، بما نصطلح عليه بالوظيفة أو الحاجة القاعدية.
3 ـ الحاجة الجمالية ـ وظيفة الحاجة الجمالية هي إرضاء متطلبات سيكولوجية الفرد في الاستمتاع بالوجود، فتمنحه قيمة، و معنى وجودياً حسياً مستمتعاً. و ذلك بعد أن يحصل تأمين البقاء عن طريق تحقيق إرضاء الحاجتين القاعدية. فسيكون سؤال الذات: و ماذا بعد هذا البقاء
غير الزوال! و ما أن يتحقق تأمين البقاء بإرضاء الحاجة القاعدية، ستمل سيكولوجية الفرد من تكرار التعامل، و يصبح الوعي بالوجود حالة مملة. بمعنى، إن واقع تأمين البقاء البيولوجي حالة تبعث السأم و العبثية. هكذا ظهرت الحاجة الجمالية، مع ظهور دماغ الإنسان العاقل، و تطور قدراته الابتكارية، كحاجة مستقلة، أسوة بالحاجتين القاعدية، و تأصلت في سيكولوجيته. (3).
فالدار مثلا، توظف لإرضاء الحاجة النفعية، كملجأ لتأمين الحماية من العوامل المناخية و من خطر العدو، إضافة إلى تأمين حيز للخلوة و العزلة و خصوصية المعيشة، كما أنها ترضي الحاجة الرمزية لأنها توظف لتعبر عن موقع مقام الساكن في المجتمع بالنسبة للآخرين، أي توظف الدار للتعبير عن هوية الذات الساكنة فيها، و عن هوية الجماعة التي تقترن هويتها مع مقام ذلك الساكن. و أخيرا الدار أداة سرور واستمتاع بالنسبة للساكن، و بالنسبة إلى المشاهد. لذا الدار هو كذلك أداة تسخر في إرضاء الحاجة الجمالية، و هي حاجة الاستمتاع بالوجود، و إلامن دونها لاصبحت الدور التي نعيش فيها، والقرى والمدن لتي نتعايش فيها مع الاخرين مادة جامدة المصنع.
ـ الجمالية إذن، ترضي حاجة حس ووعي سيكولوجية الفرد المعين باستمتاعه بوجوده، و سروره بنشوة هذا الحس. وإن الأداة المادية لهذا الحس، هي صفة المثال القائمة في علاقات التكوين الشكلي و التي يجملها بدن المُصنَّع.
ـ اما الفن فهو تلك المنتجات التي تؤلف الأداة التي توظف في إرضاء متطلبات الحاجة الجمالية، (4) و التي تشمل القطع الفنية كالعمارة و النحت و الرسم و الخط، كما تشمل السلوكيات التي ترضي الحاجة الجمالية كالرقص و الغناء و الرياضة و اللعب عامة. والتي تعمل على تنمية الجانب الوجداني في العقل الإنساني. ـ والجمال، هو تلك القيمة الحسية التي تمنحها ذاتية الفرد إلى معالم المنتج و الأشياء، و التي بتعامل القدرات الحسية السيكولوجية معها تسر. و بهذا السرور و الاستمتاع، تكون منحت سيكولوجية الذات قيمة لوجودها. فالعمارة و القطعة الفنية النحتية و الموسيقى و العربة و غيرها من التي يسخرها الفرد و المجتمع في إرضاء متطلبات الحاجة المركبة هي منتجات ابتكرها فكر، و فاعل رؤيته مع مادة خام، فكانت المحصلة كيان المنتج. فيظهر شكلا ملموساً يتم التعامل معه، بهدف إرضاء حاجة ما..
" إن بحث العمارة من غير اعتبار صفة المثال و قيمة الجمال في سيكولوجية الفرد جزءا متأصلاً في الدورة الإنتاجية، سيصبح البحث مثالياً و غيبياً، و خارج عن واقعية مادية كيان الأشياء، و مادية وجودية الفرد الإنسان. لذا سيكون من المفيد قبل أن نشير إلى المبادئ الرئيسية للدورة الإنتاجية، أن نشير إلى مقوماتها و حركاتها"(5) إن العمليتين الصناعية والإنتاجية فتحت عصرا جديدا في تاريخ البشرية وكان تطور هاتين العمليتين مرتبطتين بالحاجات المتزايدة وبالحلول والتي تتعلق بمشاكل الحياة اليومية والتي تتزايد تعقيدا لتقنيتها كما تتزايد تطورا في مدنيتها. ولعل ابرز ما يمكن قراءته فيها هو علاقتها بنظام رأس المال وملكية وسائل الإنتاج ومنذ ادم سميث ( المؤسس الحقيقي للمدرسة الكلاسيكية في عالم الاقتصاد ) والذي عبر عن تطلعات الثورة الصناعية التي ابتدأت في عصره كانت الرؤى حول علاقة رأس المال وامتلاك وسائل الإنتاج تتبلور تدريجيا وكان يشكل مع ديفيد ريكاردو 1772-1823 وجون ستيوارت 1806-1883 دعاة الليبرالية في عالم الاقتصاد والصناعة الحديث.
لا شك إن كل ما يدخل في هذا الإطار ذو تأثير فعال في النتاج الصناعي والتصميمي فان نظام الدولة وتأثيره المباشر سواء في امتلاك وسائل الإنتاج أو بناء الخطط المستقبلية للمشاريع والتنمية ونظامها السياسي الذي يحدد هذه الابعاد وأولوياتها. كذلك نظم العمل والسيطرة ونظام الأجور ونظام الاستهلاك والجدوى الاقتصادية والمستوى ألمعاشي والرسوم والخدمات وعوامل الربح والخسارة والأسعار والاحتكار والكلف والضرائب وطبيعة المجتمع وحاجاته وعلاقات السوق والمنافسة ووسائل النقل والاتصال وما صاحب كل ذلك من ثورة في التقنيات الحديثة. والكوارث والكثير من التبعات والمتغيرات التي تؤثر مباشرة على وسائل الإنتاج والصناعة.
ويتأسس اهتمام الإنسان بفن التصميم لكثرة التحولات التي تشهدها العديد من الفنون ومظاهر الحياة نحو التصميم حيث الاختزال والبساطة، وسرعة التأثير والاستجابة واشتراكه مع العديد من التقنيات العصرية التي تسد حاجات الإنسان الضرورية، وهو ما كان يتنبأ به ( موريس ) عندما كان يستشعر تحولات المدينة إلى حالة مختلفة من حالات الحياة ويقر ( بإمكانية حدوث تغيير في اتجاه الفن من الجمال الى المذهب النفعي ). وبما يدفع العديد من المصممين الصناعيين لقبول ذوق الجماهير لإقامة مذهب فني جديد للتصميم هو مذهب الجماهير بحيث تحل الأسواق محل المتاحف. وفي الوقت الذي لا نقر تخلي الإنسان عن مظاهر الجمال والفن فان الأزمات المقبلة على الإنسان في العصور المقبلة والتحولات التي تشهدها الفلسفة المادية كفيلة بإحداث الكثير من المتغيرات. على مستوى المدخلات الفكرية والمادية بما يغير من نمط التفكير.(6)
وإمام هذه الشبكة المتداخلة من المعطيات الإنسانية يتأسس مفاهيم جديدة للفن والجمال كفلسفة وقيم في حياة الإنسان اليومية بطريقة تشكل نسقا متناغما مع إيقاعها وبيئتها. ومهما تكن هذه المفاهيم إلا أنها في حدودها الدنيا تعصف بالمفاهيم القديمة لفلسفة الجمال ومعنى الفن لتحيل العديد من جوانبه إلى ذكرى في هذا العالم المتغير الشائك.
فهل نستطيع قراءة الجمال اليوم بطريقة تشكل نسقا طبيعيا مع هذه المتغيرات؟.
لا شك إن فن التصميم كان إجابة واضحة عن فلسفة جديدة للجمال، ومعايير ومفاهيم مختلفة للفن وانه مستقبل الفن وفن المستقبل.
إن محاولة تفهم ( الجمال ) في الفن عموما والتصميم خصوصا والنفاذ إلى قيمته الفنية لا يقصد منها تحديد معايير للجمال فيهما أو وضع قواعد للتطبيق في مضمار الإنتاج الفني وإنما التوصل إلى مرتكزات نظرية غايتها المعرفة التي توضح إشكالية العلاقة بين الجمال والوظيفة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الجمال في فن التصميم - 2-   12/19/2010, 00:05

كون منحت سيكولوجية الذات قيمة لوجودها. فالعمارة و القطعة الفنية النحتية و الموسيقى و العربة و غيرها من التي يسخرها الفرد و المجتمع في إرضاء متطلبات الحاجة المركبة هي منتجات ابتكرها فكر، و فاعل رؤيته مع مادة خام، فكانت المحصلة كيان المنتج. فيظهر شكلا ملموساً يتم التعامل معه، بهدف إرضاء حاجة ما..

مقال فعلا مهم جدا واختيارك راقي ...شكرا







 


br>


 


اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في


غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة بلوغ مراتب المحسنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
ملك الاناي
مشرفة
avatar

تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الجمال في فن التصميم - 2-   12/22/2010, 10:59

شكرا مقال مفيد ومهم جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رشا
مراقب عام
avatar

الميزان
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 31
البلد /المدينة : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نظرية الجمال في فن التصميم - 2-   1/5/2011, 14:09

مقال جميل لكل من يهمه الامر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نظرية الجمال في فن التصميم - 2-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: التصاميم والكاركاتور :: الجرافيك والتصاميم-
انتقل الى: