الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 فواز حجو شاعر الوصف الأنيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بثينة الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز
avatar

الميزان
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 60
البلد /المدينة : النمسا / فيينا

مُساهمةموضوع: فواز حجو شاعر الوصف الأنيق   1/12/2015, 22:18

فواز حجو شاعر الوصف الأنيق




جعدان جعدان

ما أحوجنا اليوم إلى الأدب ! وما أحوجنا إلى الثقافة ! وما أحوجنا إلى التسامح فيما بيننا والتعايش السلمي والعطاء المتبادل وعدم إقصاء الآخر، لأن الريح الصفراء تعصف بنا من كل حدب .. وهموم الشعراء في العالم تكون واحدة غايتها وموضوعها : الإنسان ولا يوجد أدب بلا سياسة ولكن هناك سياسة بلا أدب !!
وبماذا يقاس رقي الأمم والشعوب ؟ وهل يقاس بجحافلها العسكرية الحديثة ؟! أم يقاس بعدد أدبائها وشعرائها ومفكريها وفلاسفتها .. و .. يقول جاك بريفير : (حياتنا هي التي يجب أن تتبدل .. إنها بائسة جداً لايمكن أن يدوم هذا)، ويقول لويس أراغون : (الشعر هو الدليل الملموس الوحيد على وجود الإنسان)، فالشعر هو الجواب الأرضي لهتاف الكون مادام الإنسان هو شعور أولاً .. والشعر هو الإبداع والتجدد ، وهو الوجدان العام بالكائنات قاطبة ..‏

في ديوانه : (أبجدية طائر الشعر) المطبوع في دمشق عام 2006 م .. يتبوأ فواز حجو عرش الشعر .. ويعتبر أحد نوابغ في حلب الشهباء الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وتشهد عليها قلعتها الحصينة ذات الأبواب السبعة .. ويتمثل فيه البيت التالي :‏

قف دون رأيك في الحياة مجاهداً إن الحياة عقيدة وجهاد‏

الشاعر فواز حجو يلاحق أصحاب الأقنعة المزيفة، وينتزع الأقنعة عن وجوه أصحابها ويعريهم ويفضحهم أمام الملأ ، فهو القائل :‏

ونزعت عن وجه اللئيم قناعه فإذا به تحت القناع قناع‏

فهو رجل في الخامسة والخمسين من عمره، خاض غمرات الحياة وخرج منها مكللاً بتيجان الحكمة والعظات .. يتخذ من الورق الأبيض ساحة للكر والفر كجواد أصيل على شواطئ اللازورد في الرمال الذهبية .. دفقاته الشعرية تهدر بعفوية وتلقائية .. إنه يدور في فلك المعاني ويقتنصها .. ويلفع حرفه العصي الحرون بوشاح الألم ممتزجاً بالدمع الأبيض حين تغفو الأحلام .. وعبر أبجديته المتفردة والمتميزة تلمع الومضة من جديد حين يمرق الشاعر (الهزار المغرد) بين انفعالاته، تفور ينابيع القصيدة، كما يفيض النهر في ربيع الورد والبنفسج ..‏

النص الشعري لدى فواز حجو هو سيد الموقف بين كل الأجناس الأدبية، والشعر بالنسبة له هو زمانه ومكانه هو حياته ووقته وعصره، وتزدحم بين أفكاره تساؤلات وتهويمات تداعب خياله وترمز بعشقه للحرف الفطن العبقري الملهم، ويحفر في كهوف الأكباد جرحاً لايندمل، وتمد المتذوق بهال النشوة والانتعاش، والمتلقي ببهجة المتعة، وهو ليس فارس الشعر فحسب بل هو بارع في النقد والتقويم والتقريظ، ريشته البليغة تقتحم كل ميدان، تحمل على كاهلها هموم الأبجدية المتدفقة .. ترسل شعاعها إلى الأنفاق المظلمة .. إنه حاذق ماهر في الشعر العمودي الخليلي لأنه يمتلك خلفية صلدة من التراث العريق .. قصائده تتأرجح على كل نوافذ الحياة كشعاع الشمس، وتتناغم مع ايقاع مسيرة الركبان في الأسفار الطويلة .. وتخاطب توائم الروح النقي المشرئب للعلو والارتقاء .. وبروح جمالية مطلقة نلج إلى عالمه الشعري في قصيدته (الشهيد) ونبحر إلى عالمها لنكتشف الدرر القابعة في أعماق القصيدة ذات الحروف اللاهبة، والألق الفكري، واللمعات الذهنية من إبانة ووضوح وإشراق عن معاناة الشاعر، فضلاً عن ظهور الحركة والحيوية في الصورة .‏

وقد التحم المضمون والشكل التحاماً تاماً في انسجام كامل .. الشهيد يلبي هتاف الملأ الأعلى ما وراء الأفق الأزرق، ويمتطي صهوة العروج إلى العلا، وإنه لتواق إلى سدرة المنتهى بعشق صوفي ، بكل شوق وحنين، وتخلى الشهيد عن حضارة الجسد، وارتقى بروحه إلى جنات الخلد .. وهو على موعد مع الملائكة البررة الحافين حول العرش .. والشهيد مات جسداً وليس روحاً قدم جسده ودمه لتراب الوطن ليفوز بالميدالية السماوية فكافأه لكرمه الفياض ونبله القويم .. فلنقرأ في محراب الشهيد ما يقوله شاعرنا:‏

دعاه الخلود فلبى النداء وطار على بيرق من ضياء‏

ورفرف في صدره خافق يذوب حنيناً ليوم اللقاء‏

وودع أرضاً سقته الإباء وبادل فاها كؤوس الوفاء‏

فلا تعذلوه إذا عافها فإن له موعداً في السماء‏

رياض الشهادة أومت له فخف إليها وكان اللقاء‏

وتوج في مهرجان الخلود شهيداً ،فأحبب بهذا العطاء‏

وكان المقام بأعلى الجنان وما مات من نال هذا الجزاء‏

ولا تحسبن الشهيد يموت فإن الشهيد تحدى الفناء‏

نظم الشاعر القصيدة على البحر المتقارب لأن الشهيد اقترب من عرش الله، أرأيت إلى التصريع في البيت الأول (النداء ـ ضياء) يمنح البيت لحناً موسيقياً رائعاً، ويضفي عليه مضموناً روحياً سامياً .. واستعمل المجاز للتذوق الفني الجمالي وتوضيح المضمون بأجلى عناوينه كقوله : (دعاه الخلود) يدل على التشخيص ،(وطار على بيرق) وجعل للشهادة رياضاً كقوله : (رياض الشهادة أومت له)، وكذلك (مهرجان الخلود)، واقتبس البيت الأخير من التنزيل الحكيم فلا يخامرني شك بأنه مواظب ومتأثر بالبيان الإلهي الأعلى ..‏

فالأبيات ترانيم وطقوس روحية وتراتيل قدسية للشهيد المسافر إلى جنات الفردوس نزلاً خالداً فيها أبداً .. وطرق كثير من الشعراء وصف الشهيد ولكن شاعرنا تميز فيه وأبدع ..‏

والقصيدة الثانية التي انتقيتها من ديوانه هي قصيدة (الثلج) .. الثلج يدل على عنفوان الشتاء ومنتهى بأسه وشدته ويرفع العلم الأبيض للسلام والمحبة والنقاء ..فهو مهاب متهيب ومحبوب بفطرته ونزاهته، يجمع بين المهابة والمحبة في دفقة شعورية واحدة .. وموضوع الثلج مثار استغراب وتساؤل واندهاش، أنشد للثلج الشاعر المهجري رشيد أيوب إذ ذكره الثلج بأهله ووطنه .. أما الثلج عند شاعرنا فواز (أبو سعيد) إنسان متواضع بتعامله لايتباهى ولا يتكبر على العباد .. والثلج يحول الأرض إلى عروس في خدر الجمال البهي، والأشجار تلبس أثواب البياض ، والأرض من مشرقها إلى مغربها تبدو بياضاً مخملياً منبسطاً ، والثلج بجماله الزاهي يخفف من غلواء الزمهرير الهائج، وبه نسينا معاناتنا من استبداد الشتاء الطاغي ، وأصبحنا نلعب ونمرح بكرات الثلج، والثلج يحيي الأرض بعد موتها، وكذلك فهو يفتح قرائح الشعراء، ويتمنى الشاعر أن يمكث الثلج في بلده ولايرحل، لأنه ينسج في رياض الوجدان خيوط المحبة والوئام، ويطهر القلوب من الآفات والآثام، فينشد الشاعر قائلاً :‏

هذا هو الثلج من عليائه نزلا لولا تواضع هذا الثلج ما هطلا‏

وها هي الأرض في أبهى مفاتنها تزينت كعروس وارتدت حللا‏

وإن نظرت إلى الأشجار تحسبها عرائساً ما رأت عين لها مثلا‏

والثلج في الأرض كالديباج منبسط فكيف تمشي على الديباج منتعلا‏

والبرد يحلو إذا ماالثلج جاء به لولاه ما كان هذا البرد محتملا‏

وكم لهونا به والأرض ضاحكة واللهو بالثلج لم يترك بنا خجلا‏

وجاء يحمل ما تحيا الموات به بشراك ياأرضنا الظمأى بما حملا‏

حتى القرائح أحياها بمقدمه فجاء بالوحي والإلهام إذ هطلا‏

وكم نود لو أن الثلج بادلنا حباً بحب وبعد اليوم ما رحلا‏

فليته دام هذا الثلج واغتسلت به القلوب ولم يترك بها عللا‏

إن من ينشد للثلج يعاني أشجان النفس حصيلة تراكمات ومآس حاقت به ، فالتجأ إلى موضوع الثلج ليدفع جحافل الهموم عن نفسه، واختار الشاعر البحر البسيط لقصيدة الثلج ، لأن الثلج بسيط بفطرته ومألوف ببساطته، فكانت الأبيات واضحة جلية، كإشراق الثلج ولمعانه في وضح النهار ، والنص غني بالتشبيه والتصوير الجمالي ، وقد اتخذ الشاعر من التشبيه المجازي ليضفي على الشكل والمضون ثوباً بلاغياً بديعاً فضفاضاً ، كقوله : (والبرد يحلو) وأدخل التصريع في البيت الأول ليزيد في الإيقاع جمالاً أخاذاً يطرب الأسماع .. وتهفو إليه الأفئدة وتخشع له الألباب ..‏

وفي قصيدته المعنونة (فؤادي الوحيد) يوم كان الشاعر شاباً وأطفاله صغاراً، تغنى بولده (سعيد) وهو طفل صغير، ونعته بفلذة الكبد، فصوت الصغير يطرب أسماعه بين الفينة والأخرى، ويشبه نداء الصغير له بالنسيم العليل .. ومداعباته البريئة مع والده تفوز بإنشاد الشعر بأعذب الألحان وتخليده في ديوان (أبجدية طائر الشعر) وكأن الطفل يجيد حسن الاختيار، ويحبو الطفل نحو أبيه كشعاع الشمس ضياء، وقد شبه الشاعر ولده بفراخ الإوز في ترنحها ، ويقبل ولده تاركاً على خديه آثار القبلات الأبوية الطافحة بالمحبة ، والأب يلعب مع طفله الصغير فكأنهما طفلان معاً .. ويداعب الولد أباه بالعبث بشاربيه وشعر رأسه .. ويطلق الطفل صيحات محبة نحو والده .. وما أعذب نغمات الطفل مع أبيه ، ونداءاته ، كالظل يلازم الشاعر أينما حل .. وأنغامه وبسماته الحلوة تعشب البيداء وتزين البحار .. فهو القائل :‏

أناديك يا مهجتي من بعيد فيرتد صوتي سعيد سعيد‏

وأصغي إلى وشوشات النسيم فأسمع رجع الصدى من جديد‏

وتصطاد أجمل ديوان شعر كأنك تعرف ماذا تصيد‏

وتزحف نحوي كزحف الشعاع فأستقبل الزحف دون محيد‏

وتنهض مثل فراخ الإوز وتدنو إلي بخطو وئيد‏

وكم كنت أوسع خديك لثماً وأنت كأنك تبغي المزيد‏

وكنا إذا ما لعبنا معاً فلا فرق بين أب أو وليد‏

فتنتف ما شئت من شاربي وتلهو ببيدر رأسي الحصيد‏

وتشدو كما يصدح العندليب فيزهر في شفتيك النشيد‏

فأسمع شدوك حيث ارتحلت فتحلو بحار وتخضر بيد‏

موضوع أفلاذ الأكباد موضوع كوني فطري لدى الكائنات جميعاً، وهو موضوع ليس جديداً بل هو فولكلوري تراثي لأن لولب النسل في تصاعد مستمر .. لايتوقف، وكل شاعر ـ قديماً أو حديثاً ـ له هندسته الشعرية ببديع جديد .. شاعرنا نظم القصيدة على البحر المتقارب لقرب المولود إلى جنانه، والتجأ إلى الترصيع للزينة والزخرفة، شكلاً جمالياً رائعاً، واستخدم الاستعارة في قوله (يامهجتي) في دلالة بلاغية رائعة، وأدخل الاستعارات والتشابيه والصور المتحركة في قصيدته فتحولت القصيدة إلى لوحة ملونة تنطق وتتحرك أمام ناظريك ، فتلتحم معها كأنها نفس واحدة، كقوله في المجاز : (وشوشات النسيم) ، والتشبيه : (كزحف الشعاع)، والتشبيه : (مثل فراخ الإوز) ،والاستعارة : (ببيدر رأسي) ، والتشبيه : (كما يصدح العندليب)، والاستعارة المجازية : (فيزهر النشيد) ، و(فتحلو بحار وتخضر بيد)..‏

لقد عشنا في رحاب قصائد، عبر محطاته الشعرية، وتذوقنا نسائم قصائده الشعرية المتدفقة، التي تهدر بعفوية صادقة، ويشدنا إليها دفقها الزاخر ،مغلفة بالحب، جذابة كالحرية، تحرك كوامن الذات، وتبعثها كالبلسم والترياق، مثل نهلة باردة في هجير الحياة المحترق .. ولمعاته الفكرية الذهنية واكبت خواطرنا وألهبت مشاعرنا، فشاعرنا كمهر أصيل يصول ويجول لا يلتفت إلى أحد، ولايعرف إلا مبتغاه
 ، فقصائده الشعرية واضحة كوضوح شخصيته ، وهو وجه مشرق في شعرنا السوري المعاصر .‏






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابتسام موسى المجالي
مشرف
avatar

تاريخ التسجيل : 20/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: فواز حجو شاعر الوصف الأنيق   1/12/2015, 22:44


دعاه الخلود فلبى النداء وطار على بيرق من ضياء‏

ورفرف في صدره خافق يذوب حنيناً ليوم اللقاء‏

وودع أرضاً سقته الإباء وبادل فاها كؤوس الوفاء‏

فلا تعذلوه إذا عافها فإن له موعداً في السماء‏

رياض الشهادة أومت له فخف إليها وكان اللقاء‏

وتوج في مهرجان الخلود شهيداً ،فأحبب بهذا العطاء‏



شكرا لك للشرح الكامل عن هذا الشاعر الانيق بشعره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فؤاد حسني الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز
avatar

العذراء
تاريخ التسجيل : 22/10/2011
العمر : 73
البلد /المدينة : فيينا - النمسا

مُساهمةموضوع: رد: فواز حجو شاعر الوصف الأنيق    1/13/2015, 02:02

الشاعر فواز حجو يلاحق أصحاب الأقنعة المزيفة، وينتزع الأقنعة عن وجوه أصحابها ويعريهم ويفضحهم أمام الملأ ، فهو القائل :‏
ونزعت عن وجه اللئيم قناعه فإذا به تحت القناع قناع‏
****
فهو رجل في الخامسة والخمسين من عمره، خاض غمرات الحياة وخرج منها مكللاً بتيجان الحكمة والعظات .

أناديك يا مهجتي من بعيد فيرتد صوتي سعيد سعيد‏
وأصغي إلى وشوشات النسيم فأسمع رجع الصدى من جديد‏

شكرا لك لهذا الإنتقاء للشاعر فواز حجوا وفي وصفه الأنيق






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: فواز حجو شاعر الوصف الأنيق   1/13/2015, 12:51

هذا هو الثلج من عليائه نزلا لولا تواضع هذا الثلج ما هطلا‏

وها هي الأرض في أبهى مفاتنها تزينت كعروس وارتدت حللا‏

وإن نظرت إلى الأشجار تحسبها عرائساً ما رأت عين لها مثلا‏

والثلج في الأرض كالديباج منبسط فكيف تمشي على الديباج منتعلا‏



هذا هو الوصف الانيق فعلا شكرا لك







 


br>


 


اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في


غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة بلوغ مراتب المحسنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
 
فواز حجو شاعر الوصف الأنيق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: الأدبي :: سيرة حياة الشعراء والادباء :: -سيرة حياة الشعراء-
انتقل الى: