الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 51 فائدة عن قصة يوسف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوبكر مشتهرى
مشرف القسم الاسلامي
مشرف القسم الاسلامي


الجدي
تاريخ التسجيل : 08/12/2011
العمر : 65
البلد /المدينة : مصر

بطاقة الشخصية
المجلة: 0

مُساهمةموضوع: 51 فائدة عن قصة يوسف   11/15/2013, 00:55

الجزء الثانى من فوائد قصة يوسف
============
50- جواز اتخاذ الحيلة المباحة للتوصل للمقصود المباح . 
فإنه قال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم يعنى الأوعية التي جعلوا فيها الطعام والبضاعة التي وصلوا بها من بلادهم ليشتروا بها الطعام.... اجعلوها في رحالهم وأعيدوها فيها حتى إذا انقلبوا إلي أهلهم وفكوا المتاع عرفوا ذلك بأنهم أخذوا الطعام منا بلا ثمن فيحملهم ذلك زيادة على العودة .فإذا اكتشفوا ذلك سيقولون نسوا أن يأخذوا منا الثمن . الآن لابد أن نرجع ونعيد الثمن إليهم ....يوسف يريدهم أن يرجعوا بأخيه (اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). فتوصل بالحيلة المباحة إلى المقصود المباح . 
لأن بعض الناس قد يكون عندهم قصد مباح ويتخذ إليه وسيله محرمه . مثلاً يقول أريد أن آتى بزوجة لابد لي من شهادة زور فيكذب أو يزور لأجل هذا ، وهذا لا يجوز وأخبث الناس من يتوصل إلي الحرام بوسيلة حرام كمن يتوصل إلي الزنا بالتعارف المشبوه أو الكلام مع النساء الأجنبيات وغير ذلك فالوسيلة حرام والقصد حرام وبعض الناس قد يقول أنا أريد أن أتحدث مع النساء لأتوصل إلي زوجه فقد يكون يريد الزواج لكن الوسيلة حرام وإبليس يغويه فيجعل قصده حرام والوسيلة حرام فلابد إذاً إن يكون المقصود حلال والسبيل إليه حلالا. 

(فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)) 

51- أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فقال (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ) فالمؤمن كيس فطن لذلك يعتبر بما أصابه في الماضي ويمتنع عليه إن يحصل له مثلما حصل له من قبل بفطنته وذكاءه ولا يكون مُغفلاً .
52- أن التوكل على الله هو السبب في دفع المكروهات . فإن يعقوب لم يقل لن أرسله معكم فقط بل اعتمد على الله (فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) فتوكل يعقوب على الله عز وجل .

(وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَـذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)) 

53- أن الإكرام-إكرام الناس- وسيله إلى جذبهم .
قال الشاعر ( أحسن إلي الناس تستعبد قلوبهم ) لكن هذا البيت فيه أمور خطيرة لأنه قال تستعبد قلوبهم ونحن نؤمن أن العبودية لله . فالإنسان يستميل القلب بالمعروف نعم لكن لا يستعبد لأن العبودية هذه لله فلا يجوز للإنسان إن يستعبد غيره لا بالإحسان ولا غيره . 
إذا الإحسان يستميل قلوب الناس ولذلك قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَـذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) هذا الرجل أكرمنا جدا أكرمنا لما قدمنا عليه وهذه بضاعتنا ردت إلينا فأرسل معنا أخانا .

54- أن الإنسان إذا رأى أنه محتاج لفعل أمر لكن فيه نسبه مخاطره مع شخص أخر لأن فيه شئ من عدم الثقة . فإن أخذ الموثق من الله … وأن يقول له عاهدني بالله العظيم أن تفعل كذا ولا تفعل كذا…… أن ذلك مما يقلل نسبه المخاطرة لذلك يعقوب قال( لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ) الموثق الميثاق مثل أن يحلفوا له بالله العظيم أنهم يردون أخاهم ويرجعونه (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ)

55-أن الإنسان إذا غُلِبَ على أمره فهو معذور وهذا من فقه يعقوب حينما قال إلا أن يُحَاط بكم . فهو صح أن يطلب منهم أن يردوا أخاهم لكن فيما يقدرون عليه لكن إذا غُلِبوا ولم يستطيعوا أبداً فهم معذورون (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَاَ) (البقرة:286) 
56- أن إعلان التوكل على الله بعد إبرام العقود مما يُزيدها بركه وخيرا وتذكيرا للطرفين بما تعاقدا عليه فماذا قال يعقوب ( قال الله على ما نقول وكيل ) توكلنا على الله وماذا قال موسى للرجل الصالح حينما قال لموسى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) (القصص:27)قال موسى (قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (القصص:28) فهاتان كلمتان من نبيين بعد إبرام العقود…….. إذاً الإنسان إذا أراد إن يُبرم عقداً مهما في العقود فإنه يبين التوكل على الله ليكون هذا واضح بين الطرفين وهذه عبارة أنبياء ينبغي أن يُقتضي بهم فيها إذا أبرمت عقدا أو اتفاق فقل والله على ما نقول وكيل . فكل منهم يعظ نفسه بالله إن الله رقيب مطلع يشاهد ويشهد على هذا العقد وعلى الاتفاق وعلي هذا الميثاق.

(وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68))

57- أن أخذ الأسباب للوقاية من العين أمر مشروع بدون وسوسه فإن يعقوب قال لأبنائه (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) أولاد يعقوب كان فيهم جمال وهم عدد وذكور وإذا صار الواحد عنده ذكور وعدد وفيهم جمال هذه مجلبه للعين ولذلك يكون عدم ظهورهم كلهم معاً في مكان واحد أحسن .

58- أن الإنسان المسلم عليه أن يدفع الريبة عن نفسه …..يعني إذا كان تصرف معين يجعل الناس يرتابون فيك فلا تفعل……. البلاد من زمان كان لها سور والسور له باب يدخل البلد ناس يخرجون ناس والأبواب تغلق في وقت معين يعنى لو جاءت قافلة بالليل تنام عند الباب لثاني يوم الصبح … فدخول هؤلاء العدد (إحدى عشر) من باب واحد مرة واحدة …دفعة واحدة… ممكن يثير الريبة أن هؤلاء يريدون شراً يريدون أمراً.. عصابة…. ولذلك قال (لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) فليس فقط من أجل قضيه العين وإنما من أجل ألا يثيروا الريبة فيهم… لئلا يظن بهم ظن سوء ….أنهم لصوص ..يريدون أمراً خطير . 
لذلك ينبغي على المسلم إذا كان بإمكانه أن يدفع الريبة عن نفسه عليه أن يفعل ذلك ولا يتصرف تصرفا يثير الشبهة فيه .

59- أن اتخاذ الأسباب لا يمنع من وقوع قدر الله . فإن القدر إذا كان سيقع فسيقع لكن العقل والشرع يقتضيان الأخذ بالأسباب لكن لابد أن يعرف الذي يتخذ السبب أن السبب لن يحول بينه وبين وقوع القدر إذا كان الله قد قضى من قبل أن القدر سيقع ولذلك قال يعقوب من فقهه- (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ )- (وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ) ممكن يقع بهم المكروه .
ما هي النسبة الأكبر ؟ أن يقع بك المكروه إذا اتخذت الأسباب لمنعه ؟ أم إذا ما اتخذت الأسباب لمنعه أي النسبتين أكبر ؟ إذا ما اتخذت الأسباب لأن المكروه سيقع بك بنسبه أكبر… ولذلك فإن الأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل على الله لكن السبب لا يمنع بالضرورة قدر الله إذا كان الله عز وجل قد قضاه . قيل لابن عباس لما تكلم مره في القضاء والقدر قيل له: هذا الهدهد يري مكان المياه في باطن الأرض فما بال الطفل يصيده ؟ - أي له قدره غريبة علي معرفة مكان الماء وقيل أن سليمان كان يستعين به في الأسفار من أجل معرفة مكان الماء - قال بن عباس: لا يُغنى حذر من قدر ……..إذاً اتخاذ الأسباب الشرعية مطلوب لكن لابد أن تعتقد أن السبب لا يمنع القضاء إذا أراد الله أن يُنزِلَه . 

(وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) ) .

60- إكرام الأخ أخاه . قيل نزل كل اثنين في غرفه فتبقى واحد وهو أخوهم الصغير لأن عددهم فردى ( إحدى عشر) وقال (قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ) تأكيد.. فعرفه بنفسه…. وأكيد أن هذا الصغير يعرف أن له أخ أسمه يوسف ربما كان يعرف أيضا القصة (إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فلعله طلب منه أن يُخفى أمره . الشاهد أنه أواه إليه وأكرمه وكيف لا يكون الإكرام وقد فرقت السنون بينهم في هذه المدة الطويلة . 

61- أن يوسف عليه السلام أراد أن يأخذ أخاه بالحيلة الشرعية ولا يريد أن يأخذ أخاه على حسب دين الملك الجاهلي وإنما على حسب شريعة يعقوب 00 في شريعة يعقوب كان السارق يؤخذ عبداً عند المسروق منه 00 فأراد ذلك بحيله فماذا فعل ؟ لما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه - (بعض المغفلين قرأ جعل السقاية في رجل أخيه ) - ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون فاقبلوا عليهم ماذا تفقدون ؟ قالوا نفقد صواع الملك .

62- أن الجعاله مشروعه وهى أن تقول من وجد ضالتي فله ألف ريال مثلا هذا جُعل تجعل مبلغ مقطوع لمن فعل لك شيء معين…. هذه غير الاجاره فالاجاره العمل فيها معلوم والجعاله العمل فيها غير معلوم . ففي الاجاره لا تقول من وجد بعيري ..لأن وجدان البعير ممكن يأخذ ساعة ممكن يأخذ سنه وأنت تبحث عن بعير الرجل . لكن لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا ( من وجد محفظتي فله ما فيها ) يمكن يطلع فيها ريال ويمكن يكون فيها ألف
إذاً لابد من عقد الجعاله أن يكون الجعل معلوم ولو كان العمل مجهول . قالوا (وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) وحمل البعير معلوم أنه يحمل خمسين كيلو مثلاً من الطعام أو القمح .

63- ( وأنا به زعيم ) جواز عقد الكفالة . يعنى كفيل بحِمْل البعير فهذان عقدان بكلمتين من القرآن فهذا من بلاغه القرآن في كلمات بسيطة جدا مشروعيه عقد الجعاله والكفالة ثم بعد ذلك استدرجهم يوسف عليه السلام (فَمَا جَزَآؤُهُ)أنتم احكموا (قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ) الذي يوجد في رحله هو نفسه جزاؤه أي يُؤخذ عندنا عبداً .

(فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ (77)) 

64- أن الإنسان إذا أراد أمرا فعليه أن يهيئ له الأسباب لئلا ينكشف فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه لأنه لو بدأ بوعاء أخيه ووجده صارت مكشوفة لكنه بدأ بأوعيتهم ثم استخرجها من وعاء أخيه وهذا يدل على إحكام الخطة فان الله تعالى لما أراد أن يأخذ أخاه عنده هيئ الله له كل هذا وجعل الأمر يسير حتى يخرج أخوه يوسف وهم لا يشكون في الأمر وأن أخاهم سارق وأخذ أخاهم بشريعة يعقوب ولم يؤخذ بدين الملك .

65- وجوب التحاكم إلي شريعة الله وعدم جواز التحاكم إلي القوانين الجاهلية والأنظمة الخبيثة وإنما إلي شرع الله عز وجل وكتابه وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ولكن بشرع الله . 

(قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـا إِذاً لَّظَالِمُونَ (79)) 
66- أن كتاب الله يجب أن يؤخذ ويُعمل به بما أراده عز وجل والمقصود من الآية يُعمل به
أما ما ليس مقصودا منها فلا يُعمل به وهذا مبنى على قصه في هذه الآية (قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً) حصُلت لأبى على بن عقيل وهو واحد من أهل العلم الكبار الذين لهم منزله كبيره بين الناس حصل أن له ولد يهيئه ويعلمه ويحبه جدا والناس يحبون الشيخ ويعرفون منزله ولده…. فمات الولد …… فالناس اكتئبوا وأصابهم الهم والغم والحزن بموت هذا الغلام لأنهم يحبون أباه ويعلمون كيف يحب هذا الأب أبنه فجاءوا إليه يعزونه وجاءوا إليه عند المقبرة ولما أنزلت الجنازة في القبر قام واحد من العامة فصرخ وقال (قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ) يعني بالعزيز الله عز وجل لأن العزيز اسم من أسمائه …إن له شيخا كبيراً يعني هذا الولد له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه…… فضج الناس لذلك كثيرا انفعلوا وصرخوا وبكوا بكاء شديداً فنهاهم الشيخ وقال : يا أيها الناس إن القرآن لم ينزل ليثير الحزن لكن نزل ليعالج الحزن 
أي القرآن نزل للحزين يسليه … مكروب القرآن يفك كربه. 
إذاً بعض الناس يستعملون الآيات في غير ما أنزلت من أجله فالفائدة هنا أن الآيات ينبغي أن تستعمل فيما أنزلت من أجله وليس فيما لم تنزل لأجله. 

67- بدعه ما يفعله بعض الناس من استعمال الآيات في غير مواضعها إذا رأى موسى جاء قال ( جئت على قدر يا موسى ) وإذا أكل قال ( آتنا غدائنا ) حتى في تقدير الأفعال (غُلِبَتِ الرُّوم & فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (الروم2-3) ……الكفار كانوا يستبعدونه كانوا يستبعدون فوز الروم وأنها ستغلب وكانوا يقولون الفرس أقوي وفعلوا وفعلوا واحتلوا نصف مملكة الروم…..والله أوحي لنبيه أن الروم سيغلبون وفي بضع سنين وقريش لا يمكن أن تستوعب هذا وقالوا أبداً لا يمكن وراهنوا الصديق علي ابل انه لا يمكن أن الروم ستغلب فراهنهم لكن أبا بكر لم يعطهم كل المدة يعني المعروف أن البضع من ثلاث إلي تسع فأعطاهم مثلا سبع فجاءوا بعد المدة فلم تنتهي البضع إلا وغلبت الروم بقدر الله……..الشاهد من الكلام أن بعض الناس يستعملون القرآن في غير ما أنزل من أجله …. وهناك فرق بين الاقتباس الصحيح وبين ما سبق فمثلا يقول البعض كثرت الفتن وصار الناس في أمر مريج واختلطت عليهم الأمور فهذا اقتباس وهو صحيح …وهذا غير العبث بالآيات كما قال محمد عبده زميل جمال الدين الأفغاني وعنده انحرافات كثيرة وجمال الدين كان أسوء منه بكثير وهذا محمد عبده كان يتناقش مع واحد نصراني وكان يقول النصراني كيف تقولون أن القرآن فيه كل شئ فقال محمد عبده نعم فقال النصراني أين شراب الكوكا في القران فقال ( وتركوك قائما) فهذا عبث . هذه أصلا معروفه فعل وفاعل ومفعول به .

(فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81)) 

68- استعظام شأن العهد واستشعار المسئولية والعمل لتحقيق ما أخذ على الإنسان من الموثق الغليظ .
فإن هؤلاء لما استيئسوا منه خلصوا نجيا – وبعض الناس فهموا فهما خطأ وقالوا هربوا وهذا خطأ – إنما يعنى المساره فيما بينهم والتشاور بكلام خاص بينهم ماذا نفعل ؟ وأشار بن الجوزى بعدما بين خلصوا نجيا قال فيمن فهموا فهما خطأ للآيات (ريح فيها صر ) قالوا فيها صراصير الليل وهذا خطأ شديد ) وليس هذا هو المقصود ولكن البرد الشديد……… (قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ ) وقال لا ابرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي بأن أخذ أخي أو تنتهي هذه المشكلة وفعلا وقف أخوه يوسف هذا الموقف الشديد في هذه الكربة . وهذا يختلف تماما عن حالهم لما تحايلوا وأخذوه وألقوه في غيابات الجب . فتغير حال أخوة يوسف وتابوا إلي الله بعد ذلك ويعنى في الحقيقة هم بدؤوا القصة مجرمين أخذوا أخاهم ووضعوه بالبئر لكن بعد ذلك تابوا إلي الله ولعلهم حصل لهم تغير على مراحل هذه كانت مرحله من المراحل .

(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) ) 

69- أن الإنسان يؤيد كلامه بالشواهد إذا احتمل التكذيب أي إذا كان كلامك محتمل أن يكذبه الشخص الأخر برهن له بالشواهد فقالوا اسأل القرية التي كنا فيها وإنا لصادقون . لأنه مادام الشك في كلامهم فليؤخذ الخبر من مصادر أخرى خذ من مصادر أخرى لكي تتأكد من كلامنا . 

70- أن الصبر الجميل عاقبته حميدة والفرق بينه وبين الصبر العادي . الصبر الجميل الذي لا يبوح فيه صاحبه بالشكوى بل يفوض أمره لله .

71- حسن الظن بالله عز وجل وهذا من مقتضيات التوحيد وعكسه من قادح التوحيد 
يعقوب كم سنه الآن بعيد عن ولده اكثر من عشرين سنه تقريبا ومع ذلك قال عسى الله أن يأتينى بهم جميعا ما قال عسى أن يأتينى بالولد هذا الصغير الآن هو يعرف أنه حي لكن أسير في مصر عند الملك ...... لكن هو يقول على هذا وعلى الأول وما عنده يقين أن يوسف مات إلى الآن وما يدرى أين يوسف لكن لازال ظنه بالله قويا (عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً)

72- أن البكاء لا ينافى الصبر (وَقَالَ يَا أسفي عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ ) فمن البكاء والدمع انقلب سواد عينيه بياضا من كثره البكاء . ما هو الفرق بين البكاء والنياحه ؟ وهل يجوز لمن مات له ميت أن يبكى عليه ؟
نعم يجوز والدمعه التي نزلت من النبي صلي الله عليه وسلم كانت رحمه وشفقة على الولد التي تفيض روحه في حجر النبي ( ص ). والنياحه ليست بكاء إنما هي صراخ ، زعيق ، اعتراض على القضاء والقدر . البكاء ممكن يكون رحمه شفقة ، وغلبة نفس ، أما النياحه تسخط على القضاء والقدر وفيها شق الجيوب يمكن أن تشق الفستان أو الجيوب ممكن تحلق شعرها ممكن تلطم خديها أو يلطم وجهه هذه نياحه ( ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود) والنائحة عقوبتها شديدة يوم القيامة لها سربال من قطران ودرع من جرب أي ثوب من نحاس مذاب ودرع من جرب ..إلا أن تتوب إلي الله لأن النياحه من الكبائر . 

(قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)) 

73- أن الإنسان المسلم يشكو إلي الله ولا يشكو أمره إلي الناس والشكوى للمخلوق هي شكوى الرحيم إلي الذي لا يرحم .

74- الفرق بين التحسس والتجسس…. أن التجسس فيه الاطلاع على العورات والاستماع إلي حديث من لا يريدك أن تستمع إلي حديثه أما التحسس فهو تفقد الأخبار …..جمع المعلومات بدون أن تسمع لحديث قوم لا يريدون أن تستمع لحديثهم ولا النظر من ثقب الباب أو اطلاع على عورات القوم والتجسس فيه الاطلاع على عورات القوم والاستماع إلي الحديث خفيه وهذا حرام أما أن تسأل وتقول هل رأيت فلان ذهب من هنا ؟ هل مر بك فلان ؟ تجد مجلس عام تسمع الكلام
ربما فيه معلومة تفيدك في البحث عن المفقود إذا التجسس في الشر والتحسس في الخير التجسس وسائله محرمه والتحسس وسائله مباحة فقد تسأل حلاق أو واحد في الطريق فتجمع معلومات للوصول إلي شيء مباح .

75- تحريم اليأس من رحمه الله وأنه مناف للتوحيد وأن القنوط من رحمه الله مناف للتوحيد فهو أمر محرم ولا يجوز .
(فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)) .

76- أن الله عز وجل يؤيد المظلوم ولو بعد حين ويجعله في منزله عالية إذا صبر وأتقى فكان أخوه يوسف الذين كادوا له جاءوا إليه اليوم متسولين شحاذين يقولون مسنا وأهلنا الضر تصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين . أذلهم الله له هؤلاء الذين ظلموه أتي بهم الله أذلاء صاغرين يقولون تصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين .

77- أن الإنسان إذا رأى قريبه في ذل فإنه لا يزيد همه وذله بل يرق لحاله ويوقف المأساة ، فيوسف ما كان يريد أن يتشفى ، لو كان يريد أن يتشفى كان تركهم يسألون زيادة ويتذللون ويردهم مره ثانيه وثالثه ويعذبهم ، لكن لما رأى الحال وصل بهم إلي هذا رق بهم وأوقف الأمر وكشف الحقيقة (قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) كشف الموضوع فالإنسان لا يتمتع بمآسي الآخرين ، فإن بعض الناس عندهم هذا الأمر… يمعن ويتمتع بالمآسي ويوسف عليه السلام لا يمكن أن يفعل ذلك .

78- أن الإنسان لا يقول هذا المنصب بذكائي وصلت إليه وهذه المكانة بقدراتي الجبارة .
أنظر يوسف قال (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا) اعتراف لله بالمنة ..فالإنسان مهما وصل لا يغتر بما وصل إليه من مرتبه أو مرحلة ويردها إلي الله (قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا) اعتراف لله بالمنة .

79- الجمع بين التقوى والصبر وأن الله يعقب العواقب الحميدة لمن يتقى ويصبر .

80- أن المسلم يراعى مشاعر إخوانه فيوسف قال ( لا تثريب عليكم اليوم) .

81- العفو عند المقدرة .

82- الدعاء لمن أخطأ عليك بالمغفرة ( يغفر الله لكم ) فإذا واحد ظلمك قلت يغفر الله لك ....نعم فلك أجر عظيم .

(اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (96) قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)) .

83- معجزات الأنبياء .
83- معجزات الأنبياء .
فإن القميص لما ألقى على وجه يعقوب رجع بصيرا مع أن لو أب أعمى أتيت له بقميص ولده لا يحدث هذا فالله عز وجل يخرق العادة بمعجزات الأنبياء كما حصل في هذه المعجزة المشتركة ليوسف ويعقوب عليهما السلام بإلقاء القميص على وجه يعقوب فيرتد بصيرا . 

84- أن الأشياء المعنوية يحس بها الإنسان يعنى عندما يقول (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) هل يوسف ريحه يوجد في مصر إلى فلسطين؟ لكن هناك قوه خفيه الله أودعها في نفوس الناس يمكن أن تكون معجزه ليعقوب عليه السلام أن شم رائحة ولده عبر هذه المسافة الطويلة جدا .

85- استحباب البشارة وأن البشير يسبق الناس الى المُبَشر ( فلما أن جاء البشير) هذا أول واحد السابق الذي يسبق بالخبر السار يسمى بشير ، واستحباب البشارة واستحباب المكافأة على البشارة كما ورد في السنة .
86- طلب الاستغفار من الأب عند عقوقه ، فإنهم عقوا أباهم فما هى الكفارة إذا واحد عق أباه أو أمه ؟ . أن يقول يا أبى استغفر لى هذا من كفارات العقوق لأن هؤلاء قالوا ( يا أبانا استغفر لنا)

87- اعترافهم بالخطأ بقولهم (إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) .

88- التماس أوقات الإجابة في الدعاء لأن يعقوب ما دعا مباشرة بل أخره…. قال بعض المفسرين أخر الدعاء إلى السحر ، يعني سوف استغفر، ولم يُعجِل بالدعاء لعظيم جريمتهم وأراد أن يخلص لله الدعاء ويتحرى ساعة الإجابة شفقة على أولاده لعل الله أن يتجاوز عنهم .

(فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)) 

89- إكرام الأبوين وبرهما .
لأنه أوى إليه أبويه وضمهما إلي مسكنه الخاص والباقي أنزلهم في غرف الضيوف . مثل أن يكون لك غرفة خاصة مهيئة مزينه فإذا جاء والدك أو والدتك تؤويهم في نفس المكان الذي أنت فيه ؟ أم في غرفة الضيف ؟
غرفة الضيف يمكن أن تكون لأي أحد لكن إذا أنزلتهم في مكانك الخاص فهذا زيادة إكرام وهذا ما يليق بالوالدين ….. والبر بهما .
90- طمأنة الخائف (ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ) آمنين لا خوف عليكم . 
مثل ما قال الرجل الصالح في قصة موسى (قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص:25) لأن هذا ما يحتاج إليه الشخص الخائف .

91- (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) فيها مزيد إكرام كما تقدم .

92- ( وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً ) كان هذا جائز في شريعتهم ولا يجوز في شرعنا لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ ) 
فإن شرع من كان قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ أو ينهي عنه.
ذكر بن كثير(2/644) في تفسير هذه الآية "وخروا له سجداً" { أي سجد له أبواه وإخوته الباقون. وكانوا أحد عشر رجلاً وقد كان هذا سائغاً في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له ولم يزل هذا جائزاً من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام, فحرم هذا في هذه الملة وجعل السجود مختصاً بجناب الرب سبحانه وتعالى هذا مضمون قول قتادة وغيره. وفي الحديث أن معاذاً قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم فلما رجع سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "ما هذا يا معاذ ؟" فقال إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله فقال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها". وفي حديث آخر: أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة وكان سلمان حديث عهد بالإسلام فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تسجد لي يا سلمان واسجد للحي الذي لا يموت" والغرض أن هذا كان جائزاً في شريعتهم ولهذا خروا له سجداً. }

93- أن تأويل الرؤيا ممكن أن يقع بعد سنين طويلة . أي أن الإنسان يرى رؤيا اليوم يتحقق تأويلها بعد عشرين سنه …ثلاثين سنه وأنه لا يشترط أن يرى الواحد الرؤيا اليوم…….. غدا يقع تأويلها؟ لا.
يمكن أن يكون هناك فارق كبير بين وقوع الرؤيا حقيقة وانطباق الرؤيا علي الواقع وبين الرؤيا نفسها .

94- الحفاظ على مشاعر الآخرين وعدم جرحها وإيذاءها فإن يوسف قال (وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) ما قال بعد ما ظلمني أخوتي ما قال بعد ما القوني في الجب….. يعنى وضع اللوم على الشيطان بدلا من أن يضعه على أخوته وهذا من مكارم الأخلاق ومما يليق بالأنبياء ……هذه أخلاق الأنبياء .

95- الاعتراف لله بالنعم في جميع الأحوال التي يتقلب فيها الإنسان .
(أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) (وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ) أي منه من الله على أن جمع شمل العائلة مره أخرى وإخراجي من الجب نعمه…. وإخراجي من السجن نعمه… ولم شمل العائلة نعمه .

96- قال يوسف : (أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) ولم يقل الجب فلماذا؟ 
طبعا يلاحظ أن يوسف هنا قال (أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) ولم يقل الجب مراعاة لإخوانه لأنهم هم الذين القوه في الجب فأعرض عن ذكره بالمرة …. فأنت إذا ظلمك أحد أقربائك مثلا فلا تقل الحمد لله انتهينا من المشاكل التي عملها فلان بل اعرض عن هذا واضرب عنه صفحا ولا تذكره وهذا من مكارم الأخلاق . وهذا خلق الأنبياء (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام:90) 
97- أن الله لطيف وأنه يلطف بعباده وكم لطف بيوسف فلم يجعله يموت في الجب ولا يجعله يبقى في السجن ولم يبقى فقيرا ولم يبقى مظلوما و إنما لطف به وجمعه بأهله بعد سنين 

98- قد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا…فسبحان من جمع هذه الأسرة بعد هذه الفترة الطويلة .

(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102)) .

99- أن الإنسان المسلم إذا اكتملت له نعم الله فإنه يسأل الله الوفاة على الإسلام وبقى أن يهتم جدا بالخاتمة وهى الوفاة على الإسلام . لذلك لما رأى يوسف كل ما يريد يتحقق ... العزة في الدنيا تحققت والملك صار إليه والمكانة والغنى واجتماع الأهل ومجيء الأبوين .... تحقق كل ما يريد ماذا قال ؟ (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) هذه منه (وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ) وحصل كل ما يريد أيش الدعاء ؟
(تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فإذا نلت كل ما تتمنى في الدنيا بقى شيء مهم وهى أن تخرج منها على ما يرضى الله ( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) الصالحين فيهم الأنبياء الذين مضوا قبله فهم الرفيق الأعلى ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69) ولذلك النبي صلي الله عليه وسلم لما نزل به الموت خير…. يبقى في الدنيا أو يلتحق بالرفيق الأعلى قال بل الرفيق الأعلى ورحل . من هم الرفيق الأعلى ؟ هؤلاء النبيون والصديقون والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . وهو الأعلى لأنه عند الله (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (الحديد:19) .

100- ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)هذه الآية وكل من الآيتين (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)) & (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7))
دلت بمجموعها علي أن المراد من القصة هو الوقوف علي العبر والعظات التي فيها وأنها ما كانت قصة مفتراه ولكنها تصديق لما جاء من قبل لأهل الكتاب وتفصيل للشرائع وهداية للخلق من الغواية والضلال ورحمة للمؤمنين……… وعلية فلن ينتفع بهذه الآيات إلا أولوا الألباب أي أصحاب العقول الزكيه الطاهرة وهكذا سائر القصص في القرآن.



وصلى اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin


تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: 51 فائدة عن قصة يوسف   11/15/2013, 10:57

بارك الله فيك وجعله من ميزان الحسنات شكرا لنقل هذه الفرائد عن قصة نبينا يوسف عليه السلام







 


br>


 


اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في


غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة بلوغ مراتب المحسنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
بختة
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز


تاريخ التسجيل : 16/04/2010

بطاقة الشخصية
المجلة: 50

مُساهمةموضوع: رد: 51 فائدة عن قصة يوسف   11/15/2013, 13:38

الدعاء لمن أخطأ عليك بالمغفرة ( يغفر الله لكم ) فإذا واحد ظلمك قلت يغفر الله لك ....نعم فلك أجر عظيم

بارك  الله فيك  ،موضوع أكثر من  رائع

نرجو منكم تثبيت  الموضوع  لأهميته و فوائده




اللهم أرزقنا حج بيتك الحرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin


تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: 51 فائدة عن قصة يوسف   11/15/2013, 14:04

ان شاء الله تم تثبيت الموضوع







 


br>


 


اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في


غيبتي وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة بلوغ مراتب المحسنين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
 
51 فائدة عن قصة يوسف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: الآسلامي :: --الأسلامي :: قسم المقالات الاسلامية-
انتقل الى: