الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 مقتطف من روايتي "أزمة حداد"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هاجر
مشرفة الاسرة


تاريخ التسجيل : 22/02/2011

مُساهمةموضوع: مقتطف من روايتي "أزمة حداد"   6/14/2013, 17:02

.

. سأصنع رجلا لا يحبه غيري ، ليس هو في شيء سوى لقبه .. لن أحتفظ بمرارة اختياراته اللاعادلة ، سأغير كل شيء حتى يتسنى لي أن أعيش ما يحلو لي ، أن أنفرد به حين أشتاقه ، أن أحبه في صمت لا يكسره سوى طقطقات الحروف المهاجرة من مخيلتي نحو قصاصات الورق متكئة على قلم ، سأتركه هو و شأنه ، لانه في البعد أجمل و قصصي على الورق أجمل من أن تعاش في واقع مخز كهذا ..فقد خابت كل توقعاتي حين عقدتها عليه ، الآن أعقد كل آمالي على نفسي و فقط.. فما زال يهمني وجود أشلاءه حولي ، صوته الذي سوف يؤوب  
[rtl] [/rtl]
الصوت صوته ، هو الناطق باسم الحب ، الغناء غناءه ، أسمعه كل مساء ، لا زال يتردد في أذني نداؤه "حبيبتي ، حبيبتي ، حبيبتي ..." لا زال صمتي يتردد أيضا ، لا زلت أتحسس صمتي آنذاك ، عجزي عن الرد ، صوته يوغلني في صمت شديد الحرارة ، صمت به حريق ، صمت الرماد ، صمت شيء ما أحرق و أحرق و أحرق .. ثم أعيد للحياة .. أتذكر سؤاله" لماذا لا تردين حبيبتي؟" .. لانني أسمعك ، لأنني أكثر الحديث عنك في غيابك ، و عند حضورك أترك الكلام كله ، لا أشتهي في حضورك الا صمتا بالغا في فن الحديث ، عادة ما أكون وافرة الجنان و أنا أحدثهم عنك ، جريئة الصدر عند بداية اللقاء .. حالما تعبي كتائبك و تزحف بعسكرك المحكم التدريب نحوي ، أرخي حبالي الصوتية ، و ابدأ عادتي المجنونة ؛ أهيم في غزلك حتى الصميم ، لو تدري فقط كم أحن الى غزلك يا هذا .. كم من غريب اختزل في نفسه تلك التي تأبى الخضوع ؟ كم من جثة راحل اختارت جسده منزلا لها؟ أتساءل ،بعد أن صار جثمانا مهترئا صدئا في فكري ، بعد أن صار ذكره دائما متبوعا بالترحم ، اخترت له ميتة أخرى ، اخترت له أن يهتور في قلبي ، أن يرأس هيئة صناعة الجوى ، أن يجهز و يؤثث برزخه  بنفسه ، ذوقه يحتويني ، حتى في ميتته تركت له حق تجميل ما لا ينفع تجميله.. يزينه كل شيء فيه ، عيوبه التي يسميها الناس عيوبا ، أرى فيها ميزات ، أرى فيها خبث الزمن يسجد متضرعا إياه ، طالبا منه المغفرة .. أرى فيه ملاكا .. أرى فيه كل شيء جميل .. أرى فيه أحب الاشياء الي ، أرى قهوتي المسائية ، ارى فيه قلمي ، أغاني التي لا تفارقني ،كتبي و مذكراتي ، نفسي و هيأتي ، انا و هو، صمتي الفوضوي ،  كل شيء يرافقني أبد الزمن .. أسلى غمي لما سمعته أول مرة ، احترت من عذوبة صوته ، من رصانته ، من هدوئه المفجع ، هدوء لم أجده في سالف و لا خالف .. رقيه و فخامته ، وحدته التي تغنيه عن رفقة البشر ، كأنما يتعالى عن الشبهات ، و الشبهات تجثم في ناصيته .. إغراؤه و ذكاؤه ، تملكه من كل شيء ، الشرور التي ينطق بها و يلوح بها من عينيه .. ابتسمت ملء قلبي ، ضحكت ، حاكيت الطفولة ، أعدت الزمن الجميل ، ركضت الى الخلف ، و من يدري إن كنت سأعود أبدا ؟؟ .. روحه المتعجرفة تتأنق في الاستعباد ، ترضي البؤساء من مثلي بزنزانة و مشروب الكثب عندما يسبل الليل ستره ، يواري ضعفه و حبه و كل شيء فيه في الظلام ، يشبه العتمة شبها ضريرا ، يقلد الليل تقليدا أعمى ، يسايره و يجاريه ، نعم القدوة حين تخلق أمثاله .. الليل حين يعلمه كيف يتمطى بصلبه ، كيف يضرب بخيله و رجله ، كيف ينشر أجنحته و يلقي عصاه و ينصب شرعه .. حين يعلمه كل هذا بالله عليه كيف يعلن رغبته في رحيلي ؟؟ كيف يسوقني الى جحيم الشطط ؟ كيف يتحدث عني ب "كانت" ولا زلت "أكون" من أجله و به فقط ؟؟ كيف يحبذ البين و انا للدنو أَمَة ؟؟ .. تخلى عن أسراب الشوق ليلقى الأذية .. أحب غيري أو ربما قال الحب فقط للخلاص .. لست بعبء على أحد ، فثقلي أحس به قبل أن يحس به الآخرون .. الانسحاب في سكينة أفضل من جرم تدنيس الكرامة .. أنا في النهاية ابنة لرجل علمني التعفف ، أزهو بقدري و أعلمه قبل أن أتيه في أخلاقيات بني البشر ، لا أنخدع بصور اخذوها عني بعدسات دنيئة ، لا حاجة لي بها فلا تزيدني الا بؤسا ، أنعم بصراع داخلي يفضي الى القناعة .. متناقضة حد الازدواجية ، أحب بعمق و اتصنع الحب ، أعامل كل واحد بأسلوب ، شخصيتي واحدة و أساليبي متنوعة ، لست بريئة و لا أدعي البراءة ، متمردة و عاصية ، لكل ما لا أهواه في نفسي وقع الخطيئة ، أحن و أنصرف ، أقسو و يغترفون مني جرعات الرأفة ، منصتة للغاية ، أتقبل شريطة ألا ترفض مناعتي ، الأمراض غالبا ما تسكن جسدي الوهن ، و حدها امراض العقليات أولد لها مضادات حيوية ، لا أحب العدوى و التبعية ، أصغي كثيرا لمآسٍ لا أعيشها بل و أصنعها ، أفترض لها حلولا ، ذلك لأنني لا أضمن أن أعيش إلى أن أحظى بفرصة اختبارها ، لا أكل من تمثيل ما لا يحدث فعلا كي يفتح لي المجال لتطوير خبرتي المجازية  ، قوية ،و أضعف من الضعف نفسه في حضرة من أحب ، و أكثر في حضرته هو أو شيء مما تركه








رأيكم ؟؟؟؟ 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin


تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: مقتطف من روايتي "أزمة حداد"   6/17/2013, 10:10

دوما رائعة هاجر وانا على يقين سوف يكون لك مستبل رائع --ننتظر جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
غسان الحسن
مشرف الهندسة المدنية
مشرف الهندسة المدنية


الجدي
تاريخ التسجيل : 10/06/2013
العمر : 32
البلد /المدينة : syria - Edlib

بطاقة الشخصية
المجلة: 0

مُساهمةموضوع: رد: مقتطف من روايتي "أزمة حداد"   6/17/2013, 15:11

لا أعرف حضرتك مشرفتنا الفاضلة هاجر 


لكن ما أحببت قوله أني شعرت أني أقرأ لأديبة بحق .. 


يسلمو .. بالفعل روعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقتطف من روايتي "أزمة حداد"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: الأدبي :: القصص والروايات :: الروايات-
انتقل الى: