الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 "إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فؤاد حسني الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز
avatar

العذراء
تاريخ التسجيل : 22/10/2011
العمر : 75
البلد /المدينة : فيينا - النمسا

مُساهمةموضوع: "إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.   3/17/2013, 03:08

"إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.




إيبلا (بالعربية القديمة: عُبيل) مدينة أثرية سورية قديمة كانت حاضرة ومملكة عريقة وقوية ازدهرت في شمال غرب سورية في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، وبسطت نفوذها على المناطق الواقعة بين هضبة الأناضول شمالًا وشبه جزيرة سيناء جنوبًا، ووادي الفرات شرقًا وساحل المتوسط غربًا، وأقامت علاقات تجارية ودبلوماسية وثيقة مع دول المنطقة والممالك السورية ومصر وبلاد الرافدين، كشفت عنها الظلم والطغيانة أثرية إيطالية من جامعة روما يرأسها عالم الآثار باولو ماتييه ، كانت تتولى التنقيب في موقع تل مرديخ قرب بلدة سراقب محافظة إدلب السورية على مسافة نحو 55 كم جنوب غرب مدينة حلب في سوريا.



اكتشاف مملكة ايبلا:

منذ بداية الستينات وفي موقع تل مرديخ شمال سوريا وحسب الدلائل التاريخية شرعت الالظلم والطغيانة الإيطالية في أعمال تنقيب منظمة في هذا الموقع للكشف عن المملكة القديمة إيبلا، وفي عام 1964 م في موقع تل مرديخ، وكان ذكر إيبلا قد ورد أول مرة في وثائق تعود إلى عصر شروكين الأكدي / سرجون الأول / سرجون الأكادي، مؤسس الإمبراطورية الأكادية (2340 - 2284 ق.م)، ويُفهم من أحد النصوص أن الإله دجن أعطى |شروكين المنطقة الممتدة من مدينة ماري على الفرات وسط سوريا حتى جبال الأمانوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكان يدعى البحر الأعلى.

وظلت الالظلم والطغيانة الإيطالية تقوم بالحفريات في تل مرديخ عدة سنوات قبل أن تعرف اسمه القديم عام 1968 م، حتى عثرت على تمثال من البازلت لأحد ملوك إيبلا المدعو إيبيت - ليم - Lim بن إغريش - خيبا ،لم يبق منه إلا الجذع، ولكن المهم فيه وجود كتابة مسمارية باللغة الأكادية مؤلفة من 26 سطرًا على الجزء العلوي من صدر التمثال. تقع هذه الكتابة في قسمين غير متساويين يتضمن الأول تقديم نذر (جرن للتطهر) إلى الربة عشتار، ويتضمن الثاني وَقف تمثال الملك للإلهة عشتار.

وقد بينت هذه الكتابة أن الاسم القديم لهذا الموقع هو إيبلا، لورود كلمة إيبلا مرتين في النص، مرة صفة ومرة اسمًا. كما أن كشف المحفوظات الملكية في هذا الموقع في عامي 1974 م و1975 م لم يدع مجالًا للشك في أن مملكة إيبلا الوارد ذكرها تقوم في موقع تل مرديخ.

تعود المحفوظات الملكية في مدينة إبلا إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، نصوصها مكتوبة بالخط المسماري وبلغة جديدة لم تكن معروفة سابقًا وهي لغة إيبلا التي عرفت وانتشرت قبل حوالي خمسة آلاف عام.

ذكرت مملكة إبلا أو إيبلا أول مرة في نص لشروكين الأكادي. كذلك يفاخر حفيده نارام سين (2259- 2223 ق.م) بأنه أخضع أالرمان وإبلا والمنطقة كلها حتى جبال الأمانوس وشاطئ البحر.

وتبدو آثار حريق كبير في بقايا قصر إبلا الملكي (القصر G) العائد للألف الثالث قبل الميلاد، والذي كشف عام 1974 م. ويبدو أن نارام سين كان السبب في هذا الحريق، والظاهر أن قوة إبلا التجارية وسيطرتها على طرق المواصلات أجبرتاه وجدّه من قبله على القيام بحملة عسكرية كبيرة على هذه المملكة التي بات نفوذها يهدد مصالح الدولة الأكادية وقد استطاع نارام سين القضاء على نفوذ إيبلا في شمال سورية وأعالي بلاد الرافدين والأناضول وسوريا الداخلية، ولكنها استمرت في الحياة من بعده إذ يرد ذكرها في وثائق تعود إلى عهد السلالة الثانية في لاغاش (2150 - 2110 ق.م) فقد كانت شريكًا تجاريًا مهمًا لبلاد ما بين النهرين في هذه الحقبة، إذ كان غوديا حاكم لاغاش (نحو 2143 - 2124 ق.م) يستورد منها الأنسجة الكتانية وأخشاب الصنوبر والدُّلب وغيرها. ولكن معظم الإشارات إلى إبلا تظهر في نصوص السلالة الثالثة في أور (2112 - 2004 ، وتدور على الأغلب حول جرايات لسعاة وتجار وأناس عاديين من إبلا، وكذلك حول تقديم هدايا ونذور من أشخاص من إبلا لمعابد سومر وآلهتها. كما أن القائمة الجغرافية البابلية الكبرى تذكر مدينة إبلا، والعمل الأدبي المسمى رحلة نانا إلى نيبور يذكر غابة إبلا بوصفها مصدرًا لخشب البناء. ومن العصر الآشوري القديم رسالة تبين أن مواطنين من إبلا سافروا لأغراض تجارية إلى كاروم كانيش، المستوطنة التجارية الآشورية المشهورة في قبادوقيا الواقعة في قلب الأناضول والتي ازدهرت في القرن التاسع عشر قبل الميلاد. كانت إبلا في هذه الحقبة مملكة مستقلة، وتؤكد ذلك الكتابة على تمثال إيبيط - ليم والمعلومات الواردة عن إبلا في نصوص ألالاخ الطبقة السابعة.

السكان :

كانت تسكن إيبلا آنذاك مجموعات من الآموريين والحوريين، ويُستدل على ذلك من اسم إيبيط - ليم الأموري واسم أبيه إغرش - خيبا الحوري المذكورين في النص المنقوش على التمثال. وتذكر نصوص الطبقة السابعة من ألالاخ (نهاية القرن 18 وبداية 17 ق.م) إبلا عدة مرات. فهناك نصان يشيران إلى رحلات ملك ألالاخ أو رسله إلى إبلا. ونص مؤرخ بالسنة التي حدث فيها زواج ملكي «تلك السنة التي اختار فيها أميتاكُو ملك ألالاخ ابنة حاكم إبلا زوجة لابنه». وهناك نص آخر يخبر عن شراء تاجر من ألالاخ (القرن 15 ق.م) مواطنًا من إبلا يحمل اسمًا حوريًا، كما يرد من العصر الآشوري الوسيط ذكر ساعٍ لملك إبلا جاء إلى آشور. كذلك يرد ذكر إلهة إبلا في قائمة للآلهة تعود إلى هذه الحقبة. ويضاف إلى ذلك أن إبلا تذكر في المصادر الحيثية والحورية والمصرية ووثائق مملكة ماري، مرة في كل منها، في حين لايرد ذكرها في نصوص أُغاريت.
اتساع نفوذ مملكة إبلا:

كانت المناطق التي تحكمها إبلا تمتد من الفرات في الشرق حتى سواحل المتوسط في الغرب، ومن طوروس في الشمال حتى منطقة حماة في الجنوب، فإن نشاطها التجاري امتد إلى مناطق بعيدة، وبلغ نفوذها الاقتصادي معظم مناطق شرقي المتوسط القديمة، فشمل كل سورية الجنوبية حتى سيناء، ويبدو أن مدينة أوغاريت الساحلية كانت ميناءً مهمًا تؤمه السفن التي تحمل الذهب إلى إبلا، كذلك اتجهت إبلا إلى الغرب فأقامت علاقات تجارية مع جزيرة قبرص الغنية بالنحاس. ومدت نفوذها شمالًا حتى بلغ قبادوقيا في وسط بلاد الأناضول، وكانت كانيش تابعة لإبلا. ولكن نفوذ إبلا التجاري كان أكثر امتدادًا في المناطق الواقعة إلى الشرق منها، فبلغ منطقة الفرات ومدنها المشهورة مثل ماري وإيمار وكركميش، وكذلك شمال بلاد الرافدين والجزيرة السورية.

إن اتساع النشاط التجاري لإبلا على هذا النحو وازدياد نفوذها المرافق له يدلان على أن إبلا أنشأت مملكة تجارية كبيرة شملت مناطق واسعة من المشرق القديم وتختلف هذه الدولة عن الممالك الأخرى في المنطقة، إذ كانت مملكة تجارية عمادها القوة الاقتصادية لا العسكرية.

المجتمع في مملكة ايبلا:

كانت مدينة إبلا مقسمة إداريًا إلى قسمين يضمان أحياء المدينة الأربعة، وكان لها أربع بوابات تحمل كل بوابة منها اسم إله، وهي:
- بوابة راساب أو رشف
- بوابة شيبيش - إله الشمس
- بوابة دجن
- بوابة بعل

ويمكن تخمين عدد سكان إبلا اعتمادًا على أحد النصوص الاقتصادية الذي يذكر حصصًا من الشعير مخصصة ل- 260 ألف شخص. ولايذكر هذا النص صراحة أن هذه الحصص تشمل كل سكان إبلا، ولكن يمكن الاعتقاد أن إبلا كانت تعد 260 ألف ساكن على الأقل، منهم نحو أربعين ألفًا في مدينة إبلا نفسها والباقي في المدن والقرى المحيطة بها والتي كانت تؤلف إبلا الكبرى.

وتطلق الوثائق على سكان إبلا اسم «أبناء إبلا» وكان هؤلاء أحرارًا يتمتعون بكل الحقوق والامتيازات، ويقسمون إلى فئات تضم: موظفي الدولة، والتجار ورجال الأعمال، والحرفيين، والفلاحين، والعمال اليدويين. وقد استخدمت عدة مفردات للدلالة على التجار، ويبدو أنه كان هناك تجار كبار وتجار صغار، وتجار يعملون في خدمة الدولة وآخرون يعملون لحسابهم الخاص. أما الحرفيون فكانوا يؤلفون مجموعة كبيرة من المواطنين، ولكن من غير المعروف حتى الآن أكانوا منظمين في طوائف حرفية أم لا؟ وكان من بين هؤلاء صانع الفخار والنجار والنحات وصانع التماثيل وعامل النسيج وغيرهم.
كان الفلاحون يقيمون في القرى المحيطة بإبلا يمارسون الزراعة وتربية الحيوان.
وضمت إبلا بالإضافة إلى الإبلويين مجموعة من السكان تسميها النصوص Bar - An Bar - An وتعني الغرباء والأجانب. ويأتي في رأس هؤلاء المحاربون الذين جاؤوا إلى إبلا من مدن مختلفة، ولا توجد حتى الآن معلومات عن وضعهم القانوني في إبلا، والغالب أنهم كانوا يتمتعون بامتيازات ذات شأن، وكان إلى جانب المرتزقة هؤلاء أسرى الحروب والعبيد، وكان يؤم إبلا كذلك الكثير من التجار والكتاب والعلماء والمغنين والكهنة.

أساطير إيبلا

إضافة إلى ما تقدم كان في مملكة ابلا أعمال أدبية متطورة، ومن بينها ما يقرب من عشرين أسطورة محفوظة في نسخة أو أكثر، وقد أمكن تعرّف نسختين من ملحمة جلجامش. ودراسة هذه الأساطير تلقي أضواء جديدة على الاتجاهات الدينية التي كانت سائدة في الألف الثالث ق.م. كذلك توجد روايات أسطورية وترانيم للآلهة ومجموعات من الأمثال. وتدل النصوص على أن إبلا أقامت علاقات ثقافية مثمرة مع عدة مراكز سومرية مهمة. ومن المعتقد أن كتّأبًا من مدن أخرى كانوا يزورون إبلا، وكانت تقام بهذه المناسبة بعض اللقاءات أو ما يسمى الآن بالندوات العلمية، وهناك إشارة تدل على أن معلمًا للحساب جاء من مدينة كيش إلى إبلا. والكثير من النصوص يدل على صلات ثقافية بين إبلا ومناطق الشرق الأدنى القديم الأخرى. وبعض النصوص المعجمية، ولاسيما القوائم الموسوعية، تشابه وثائق معروفة من أوروك وفارا وأبو صلابيخ.

الدين والمعتقدات

اتصفت الديانة الإبلوية بصفتين: تعدد الآلهة، وسيادة الآلهة الكنعانية في بانثيون (مجمع الآلهة) إبلا، وتذكر المصادر المتوافرة أن بانثيون إبلا كان يضم عددًا كبيرًا من الآلهة والأرباب، ولم يكن للمعبد والكهنة في إبلا شأن كبير في القضايا السياسية والاقتصادية على خلاف ما كانت عليه الحال في بلاد سومر، لكن كانت الإله في إيبلا تفوق آلهة الحضارات الأخرى من حيث العدد ولها تأثيرها في الحياة الاجتماعية.

آلهة ايبلا



- نيداكول : (حسب المصادر هو إله القمر) كان له مركز مرموق بين الآلهة المذكرة في إيبلا.
- دجن: من الآلهة المهمة الذي دخلت عبادته المنطقة في الألف الثالث قبل الميلاد وورد ذكره في كتابات شروكين الأكدي الذي بنى له معبدًا في توتول (أحد المدن التاريخية السورية )، وذكره أيضًا نارام سين. وبنى شولجي ثاني ملوك سلالة أور الثالثة مدينة جديدة سمّاها بوزريش - دجن Puzrish - Dagan أي «في حماية الإله دجن» وكانت إحدى بوابات إبلا الأربع تحمل اسم دجن، وفي التقويم الجديد خصص لهذا الإله الشهر الأول من السنة تحت لقب «سيد».

ويظهر اسم دجن في أسماء الأعلام أيضًا بمعنى «سيد»، في حين يخصص في قوائم الأضاحي بإضافة اسم مدينة لتأكيد أنه هو إلهها الحامي. ولكن تعبيرات أخرى مثل «سيد البلاد» أو «سيد كنعان» ترفع دجن إلى مرتبة أحد الآلهة الرئيسة لمملكة إبلا أو لبلاد كنعان. ومن الصفات التي كانت تطلق على دجن باللغة الإبلوية: طيلوماتيم Ti - Luma - tim وتعني الطل أو ندى الأرض. وهذا ما يدعم القول بان اسم دجن يعني الغيم أو المطر ويؤيد ذلك أن كلمة دجن بالعربية مرادفة لكلمة مطر.
- شمس : وهو إله الشمس المعروف في التقاليد السورية القديمة والرافدية.
- حدد: إله العاصفة والمطر والخصب الذي اشتهر في الحضارات السورية القديمة
- ككاب (والأصل كوكب): أي إله النجم.

وهذه الأرباب تدعى في المعاهدة التجارية بين آشور وإبلا «شهود الاتفاق» وكان عليهم أن يصبوا اللعنات على ملك آشور إذا لم يراع الشروط المنصوصة. وكان هناك أرباب أُخر مذكرة مهمة بينها :
1- كاميش الذي يظهر في الألف الأول قبل الميلاد إلهًا رئيسًا لمؤاب
2- راساب : أي إله الطاعون والعالم السفلي
3- عشتار: إله الحب والحرب المذكر
4- ليم : الإله الأموري الكبير الذي يظهر في وثائق ماري.

ومن الآلهة المؤنثة:
1- بعلتو : بمعنى «سيدة». وهي رفيقة دجن ولكن صفتها هذه عامة لاتسمح بتعرّف طبيعتها
2-عشتار: التي لها صفات أشتار، وإشاتو Ishatu آلهة النار
3- تيامات :آلهة ماء المحيط.

كذلك كان بانثيون إبلا يضم آلهة أجنبية بينها ما هو حوري مثل خيبات Hepat وسومري مثل إنكي Enki. وكان لكل إله معبد خاص به تقام فيه العبادات والشعائر، ويضم عددًا من الكهنة. وكانت المعابد تدعى بيوت الآلهة، وكان الإله يجسد في المعبد على هيئة تمثال من الذهب أو الفضة. ويتحدث أحد الألواح عن وزن من الفضة يعادل خمسة كيلوغرامات لصنع تمثال أبيض لدجن. وكانت التقدمات للآلهة إمّا من الخبز والزيت والجعة وغير ذلك، أو قرابين من الأغنام وغيرها. وتتحدث الوثائق عن مواكب الآلهة من العاصمة إلى مدن المملكة الأخرى، ويشير اسم إحدى السنين على موكب لدجن «السنة الذي ذهب فيها السيد على المدن» أي أن تمثال دجن غادر المدينة. وكانت هناك أعياد دينية أخرى يحتفل بها الإبلويون

يتبع .. يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فؤاد حسني الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز
avatar

العذراء
تاريخ التسجيل : 22/10/2011
العمر : 75
البلد /المدينة : فيينا - النمسا

مُساهمةموضوع: "إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.    3/17/2013, 03:45

"إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.


مدينة إيبلا من الجو




مذبح إيبلا


من روائع فن الصياغة في إيبلا

المكتبة الملكية في إيبلا

تتألف المكتبة الملكية من عدد ضخم من الألواح الطينية، وهي رُقم مسمارية رتبت على رفوف خشبية بصورة دقيقة ومصنفة وفق موضوعاتها، ويبلغ عدد هذه الرقم 16500 رقيم، أكثرها بحالة سليمة وبعضها محطم تم ترميمه، أو بقيت كسراً لم يتمكن الفنيون من ترميمها، وقد سُجِلت في قيود المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتسلسل: منها 1800 رقيم كامل و 4700 جزء رقيم وحوالي عشرة آلاف كسرة كبيرة أو صغيرة، وهكذا فإن مجموع الرقم التي يمكن أن نعدها متكاملة، لاتتجاوز الأربعة آلاف رقيم.



ولقد تبين أن هذه المكتبة هُدِمت مع القصر وأُحرِقت، وقد بدا تأثير الحريق على الخشب الذي أضحى فحماً، كما بدا على الرقم ذاتها التي أصبحت أكثر صلابة. وقد تأكد أن هذا الحريق بفعل "نارام سين" الملك الأكادي في عام 2250ق.م، والذي يقول في كتابات أكادّية :"إني أنا الذي فتح إيبلا دارمانوم ولم يكن بإمكان أحد قبلي أن يقوم بهذا العمل".
وكنز إيبلا من محفوظات القصر، ومن الوثائق الرسمية لسجلات ومراسلات ملوك إيبلا المسطرة بالخط المسماري على الآلاف من اللوحات الطينية يضيف صفحات جديدة كل الجدة إلى تاريخ سورية والشرق الأوسط والإنسانية في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد.



وقد تم العثور على هذه السجلات الملكية في إحدى غرف القصر الواقعة عند الرواق الشرقي الملاصق للمدخل المؤدي إلى الجناح الإداري مسطرة بالخط المسماري الذي تطور في بلاد الرافدين في فترة 3000ق.م، والذي حل محل الإشارات السومرية كوسيلة للتعبير عن الأفكار. بيد أن اللغة التي كتبت بهاوثائق تل مرديخ هذه هي لغة سامية عريقة في القدم، وهذه الوثائق هي نصوص تتعلق بالتجارة الدولية، منها سجلات مالية ( إيصالات لمدفوعات أو إشعارات قبض الجزية والرسوم والضرائب وإيصالات توريد واستلام بضائع)، أو أنها تتعلق بأوامر ملكية تشرح سلوك الحكومة وتصرفاتها، أو هي تقارير من موظفي الملك ووجهاء البلاط حول مسائل الدولة، ولعل من أهم اللوحات الكتابية المكتشفة اللوحات التي تصف الحياة التعليمية، وتتضمن بعض تلك اللوحات قوائم معجمية لمفردات لغوية شبيهة بالمعاجم الموسوعية المعروفة في عصرنا الحديث، تتألف تلك القوائم من مفردات سومرية مع ما يقابل معناها من المفردات التي يتداولها أهالي إيبلا (تل مرديخ) في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. فضلاً عن اللفظ الصوتي للمفردات السومرية في بعض الأحيان. إلى جانب هذه الوثائق المعجمية ذات الأهمية البالغة، هناك العديد من اللوحات التي تضم نصوصاً أدبية لأساطير وملاحم الأبطال السومريين أو لقراءات ذات طابع سحري أو ديني.



تعد لغة أهالي إيبلا (تل مرديخ) أقدم لغة وصلت إلينا مكتوبة حتى الآن، ولم يكن أحد يتوقع العثور على شواهد مسطرة منها، وتتماثل هذه اللغة مع اللغة التي جرت العادة على تسميتها بالكنعانية، وبالأخص مع الأوغاريتية( لغة رأس شمرا على الساحل السوري) التي نملك عنها شواهد ترقى إلى 1400 حتى 1200ق.م، ومع اللغة الفينيقية التي ترقى شواهدها إلى ما بعد 1200 ق.م، فضلاً عن هذا تماثلها مع اللغة العربية التي تعد أحدث لغة سامية أدبية كبيرة بين مجموعة اللغات السامية. فمثلاً نجد بين مفردات لغة إيبلا في الألف الثالث كلمات لا تزال حية في العربية مثل(كتب)و ( ملك) و يد.
وبعد اكتشاف هذه الوثائق أصبح مؤكداً أن لغة إيبلا هي أقدم لغة سامية مكتوبة حتى الآن، وذلك لأن وثائق تل مرديخ (إيبلا) تشمل جيلين سبقا عصر الملك الأكادي صارغون الأول، الذي كان ملكاً في بلاد الرافدين، وهو أول من سجل أحداثه باللغة الأكادية التي هي أقدم لغة سامية شرقية معروفة.


وتتجلى القيمة الأساسية للسجلات الرسمية لدولة إيبلا في أنها تمثل عنصراً رئيساً وعضوياً لوثائق دولة كبرى من الألف الثالث قبل الميلاد، فالنصوص التي تؤلف وثائق وزارتي المالية والتجارة في دولة إيبلا تغطي فترة زمنية مدتها نحو 150 سنة بين عامي 2400 و2250ق.م، وبالتالي ترسم لنا صورة كاملة ومنسجمة للإدارة التجارية والمالية في إيبلا خلال تلك الفترة .
وتبدو اللوحات بأحجام مختلفة وأشكال متنوعة، فمنها الصغير والمستدير الذي لا يتضمن إلا بضعة أسطر، ومنها الكبير والمستطيل الذي يحوي نحو ثلاثة آلاف سطر. ويصل طول أكبر لوحة فيها إلى حوالي 40سم ويبلغ طول المتوسط منها حوالي 25سم. وكانت اللوحات المكتشفة في قاعة الاستقبال الكبرى منسقة فوق رفوف خشبية يبلغ عمقها 80سم وارتفاعها 50سم. وعملية التنسيق هذه تشبه عملية التنسيق المعروفة في عصرنا لدى المكتبات العصرية في كثير من الوجوه.


لقد حققت وثائق إيبلا ثورة في معارفنا التاريخية عن الشرق الأدنى في الألف الثالث قبل الميلاد، هذه الفترة التي شهدت بناء الأهرامات في مصر أو ما يسمى بعصر (الملوك)، وشهدت الحضارة السومرية الأكادية العظيمة في الرافدين. فإلى جانب أكبر مصدرين للمعلومات التاريخية، وهي مصر والرافدين، أصبحت سورية بفضل اكتشافات إيبلا المصدر الرئيس الثالث للتاريخ الحضاري والسياسي في الشرق الأدنى.
لقد كشفت لنا وثائق تل مرديخ عن أسماء ملوك سلالة بكاملها في إيبلا ، وهم:


1ـ الملك اغريش - حلم 2400 ق.م وهو الذي أنشأ القصر الملكي في عام 2400ق.م تقريب.

2ـ الملك آركب - دامو: في عهده توسعت علاقات إيبلا الخارجية ووصل نفوذه إلى شمال إيران الحالية.

3ـ الملك آوراينوم 2340 ق . م وفي عهده أصبحت ماري تابعة لإيبلا وأصبحت أكاد مدينة تابعة لنفوذ ملك إيبلا في أثناء حملته التي شنها على الفرات بقيادة آنا ـ داغان الذي حمل لقب ملك ماري.

4ـ الملك آبيريوم : وهو معاصر للملك الأكادي الشهير صارغون الذي ورد ذكره في بعض المحاضر التجارية الخاصة بالملك آبيريوم، (ولقد شهدت إيبلا هزيمة على يد صارغون بعد حرب بسبب المنافسة التجارية بين البلدين ) وفي عهده انتصرت إيبلا على ماري بقيادة ابن الملك شوار دامو وحمل هذا الملك لقب ملك ماري أيض.

5ـ آبي شيبش : عادت إيبلا في زمن هذا الملك إلى الظهور كدولة قوية فعززت قوتها، ولعله آخر هذه السلالة الذي تعرض لغزو الأكاديين، وفي عهده خرب القصر واحترق وكان ذلك في عام 2250 ق.م وفي عام 1972 عُثِر على رقيم ورد فيه اسم الملك آبي شيبش الذي يرجع إلى النصف الثاني من الألف الثالث ق.م ولقد تبين أن إيبلا في عهده وصلت إلى ذروة ازدهارها وقوته. وفي الوقت نفسه عُثِر في صالة أخرى من صالات القصر على لوح خشبي متفحم مزين بمنحوتات بشرية وحيوانية تمثل صراعاً بينها، وهي نافرة ودقيقة جداً أعطتنا دليلاً عن خصائص الفن السوري القديم.

6ـ آبي زيكو: 1750 ق.م: وهو معاصر لحمورابي.


ولما كانت إيبلاقد شهدت الدمار في عهد ملكها (دوبوحو - عدا) أو في عهد (آركب- دامو) أي خلال الجيل الثاني بعد صارغون الأكادي، فلا بد أن الذي تولى مهمة القضاء على إيبلا هو الملك الأكادي نارام ـ سن الذي يفتخر في كتاباته بأنه فتح إيبلا المدينة التي لم يسبق أن فتحها أحد قبل نهاية الخليقة.


وتتضمن النصوص التجارية المكتشفة في إيبلا أسماء مئات المدن القديمة، وهذا ما سيزيد معارفنا غنى عن جغرافية الشرق الأدنى في الألف الثالث قبل الميلاد بشكل لا مثيل له من قبل. ومن بين المدن التي ورد ذكرها على سبيل المثال وما زالت حية هي: مدينة أرمان التي يحتمل أن تكون مدينة حلب نفسها، ومدينة ايميسا أي حمص، ومدينة إيمات أي مدينة حماة، ثم مدينة ديماشكي التي يغلب الظن بأن تكون دمشق العاصمة السورية الحالية. ومن بين المدن القديمة الأخرى يأتي ذكر كل من ماري (تل الحرير) وإيمار (مسكنة على الفرات) وتوتول (لعله تل البيعة) قرب الرقة وكركميش (جرابلس على الفرات) وحران والالاخ (تل عطشانة) قرب بحيرة العمق وأوغاريت (رأس شمرا) وقطنة (تل المشرفة) قرب حمص و(جبيل) على الساحل اللبناني.


الأرشيف الملكي الافتراضي الذي أعيد بناؤه في متحف إدلب

ففي غرفة واحدة تم اكتشاف زهاء/15/ ألف لويحة مسطورة، وفي غرفة أخرى أكثر من ألف لويحة، وفي حجرة ثالثة/400/ لويحة أخرى، وقد سجل على وجهي كل لويحة كتابات مسمارية وعلى بعض تلك اللويحات كانت قد سجلت الكتابات بلغتين إحداهما السومرية والتي كانت معروفة من قبل العلماء والأخرى تبين أنها لهجة كنعانية فأسموها(لسان إيبلا)...


الحالة الواقعية للأرشيف الملكي عندما تم العثور عليه في إيبلا

كان اكتشاف المحفوظات الملكية ( الأرشيف الملكي ) في هذا الموقع في عامي 1974 م و1975 م هو الامر الذي لم يدع مجالًا للشك في أن مملكة إيبلا الوارد ذكرها، تقوم في موقع تل مرديخ .

تعود المحفوظات الملكية في مدينة إيبلا إلى ما يزيد على خمسة الاف عام ونصوصها مكتوبة بالخط على الطريقة المسمارية من اليسار الى اليمين وبلغة جديدة لم تكن معروفة سابقًا وهي لغة إيبلا التي عرفت وانتشرت قبل حوالي خمسة آلاف عام و هي لغة قريبة جدا من اللغة العربية و يضم الارشيف أكثر من /17/ ألف رقيم كتبت باللغة الإيبلائية كما ان بعض مفرداتها لا تزال حية في اللغة العربية حتى الآن مثل: كتب، ملك، يد، قمح، تين (وتلفظ تينو).


أحد رقم إيبلا

احراق ايبلا
بينت التنقيبات الأثرية حدوث حريق كبير في بقايا قصر إيبلا الملكي العائد للألف الثالث قبل الميلاد، الذي اكتشف عام 1974 م. ورب ضارة نافعة حيث أن الحريق الذي وقع في المملكة كان ذا أثر حسن على الألواح التي كانت من القرميد والطين فشوتها النيران فغدت متماسكة صلبة ورقدت كل هذه الفترة الطويلة وكأنها تتحدى الدهر.
على ما يبدو أن قوة إيبلا التجارية وسيطرتها على طرق المواصلات جعلتها تهدد مصالح الدولة الاكادية التي يعتقد انها هي من شنت حملة عسكرية على أيبلا وأحرقتها وقضت على نفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: "إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.   4/6/2013, 21:16


وتطلق الوثائق على سكان إبلا اسم «أبناء إبلا» وكان هؤلاء أحرارًا يتمتعون بكل الحقوق والامتيازات، ويقسمون إلى فئات تضم: موظفي الدولة، والتجار ورجال الأعمال، والحرفيين، والفلاحين، والعمال اليدوية

معلومات قيمة شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
بثينة الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز
avatar

الميزان
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 61
البلد /المدينة : النمسا / فيينا

مُساهمةموضوع: رد: "إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.   4/7/2013, 12:03

تعود المحفوظات الملكية في مدينة إبلا إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، نصوصها مكتوبة بالخط المسماري وبلغة جديدة لم تكن معروفة سابقًا وهي لغة إيبلا التي عرفت وانتشرت قبل حوالي خمسة آلاف عام.

سوريا من أقدم المدن المأهولة بالتاريخ, شكراً للمعلومات القيمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
"إيبلا".. المملكة المفقودة التي غيرت تاريخ العالم.
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: --المنتدى العام (كل ما تحب) :: المتاحف والاماكن الاثرية-
انتقل الى: