الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

  رمزية الموت عند أحلام مستغانمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثمان محمد
نائب المديرة
نائب المديرة
avatar

الجدي
تاريخ التسجيل : 22/12/2011
العمر : 35
البلد /المدينة : فلسطين

بطاقة الشخصية
المجلة: 0

مُساهمةموضوع: رمزية الموت عند أحلام مستغانمي    6/3/2012, 22:24

تقول أحلام: " البكاء على الأديب نوع من المهزلة التاريخية ، وتكريم الكاتب ، هو في السماح لروايته أن تجتاز الحدود " .
هل ذاكرة الجسد رواية ؟ أم مقالة ؟ أم خواطر وذكريات وانفعالات ؟ أم خطاب سياسي ؟ أم قراءة نقدية ورؤية فلسفية ؟ .
إنها هذه المواد كلها في لحظة تاريخية واحدة .
بداية الرواية : ملك استملك الجزائر وأمم المال والبشر.
ونهايتها : كاتب امتلك ذاكرة ، ورؤوس أقلام ، ورؤوس أحلام .
بين البداية والنهاية قامت أحلام مستغانمي بصناعة أبطالها من الذاكرة الشعبوية ، والمتخيلة التاريخية ، والواقع المعاش وتجربتها الذاتية . وشكلتهم من طقسها ، الممثل لذاتها ولروحها ولنفسيتها ولمزاجيتها .
نقرأ في الرواية ، وطناَ يطلب من مواطنيه تأدية واجباتهم . ويهمل حقوق المواطنة . ويركّز على الإعلان والاستهلاك والمنفعة .
وطناً معطوباً ، ترك في المعارك ذراعيه ، وفي المدن المعلّبة قلبه .
وطناً من الورق ، ينتج مبررات الموت .
وطناً يطلب تأشيرة خروج سفر جماعية .
وطناً يتماهى في امرأة ، وامرأة تتماهى في وطن ، فهل الوطن هو امرأة؟ أم هل المرأة هي الوطن ؟
في الوطنين ، وطـن الطفـولة ووطـن المنفى ، تعيش الأنوات الاغتراب والاســتلاب .
الرجل المحارب القديم المعطوب في المعارك، لاقى احتراماً خلال ســنوات الاستقلال الأولى ، ولكنه لم يعد محترماً في السنوات اللاحقة .
في رواية " ذاكرة الجسد " سيطرت المواقف الانفعالية، انفعالية المؤلف والقارئ وشخوص الرواية .
تكلمت أحلام بصوت الذكر ونيابة عنـه ، وفهمته أكثر مما فهم ذاتـه وواقعه .
نرى أبطال ذاكرة الجسد ، راكدين وديناميين ، أحراراً ومقعدين ، شريرين وخيرين ، متســامحين ومتشــددين ، جسورين وجبناء ، ملتزمين ومنفلشين ، عســكريين ومدنيين ، متفائلين ومتشائمين ، وصوليين وعلمانيين ، ملائكة وشياطين .
وهم أبطال كالشعوب (( نهبتهم الأوهام والأحلام المعلّبة من السعادة المؤجّلة )) .
أبطال الرواية ، لهم ذاكرة حب وكراهية وانتقام .
يمارسون نشـاطاً اقتصادياً مركباً . ويـأخذون الناتج الفائض ، وفائض القيمة ، ولا رادع يردعهم عن تخمتهم السلطوية والمالية .
الوطن في الرواية يدخل سن اليأس الجماعي ، ويعيش مواطنوه الملل والضياع والرتابة .
أبطال رواية ذاكرة الجسد هم واقعيّون ، يصعدون ويهبطون ، ويعشقون الوطن على شكل صبية ، وصفقة ، ومزرعة خاصّة بهم .
وهم متهورون وعقلاء ، ساديون ومعافون ، بسطاء ومركبون . ويمثلون حماقة الشباب والثورات . وهم أبطال ملهاة ومأساة ، ولهم ذاكرة وبعضهم بلا ذاكرة . ويتكلمون العربية والفرنسية . ويصنعون أفكارهم وأحلامهم من الذاكرة والمتخيلة التاريخية . وخلقوا للحياة وللشهادة . وهم جبابرة وأقزام ، أخلاقيون ومكافيلليون ، طيور حرّة ومدجّنة .
في ذاكرة الجسد ، تحترم المرأة كوعاء للجسد لا كوعاء للفكر .
تقول أحلام : (( هات امرأة، وخذ ما تشاء ، إنهن مناضلات ، ولكن بأي عضو على التحديد ناضلن ؟
هذا زمن حقير ، وإذا لم ننحاز إلى القيم سنجد أنفسنا في خانة القاذورات ومزابل التاريخ )) .
أبطال الرواية سعداء بالوهم وبالحقيقة . ويموتون مخيرين أو مكرهين.
وبعد سنوات الاستقلال بقليل ، بدأ وطن الاستقلال يقرّب المعطوبين في وطنيتهم لاستلام مناصب قيادية ، ويبعد المعافين في وطنيتهم عن مراكز السلطة والاحترام .
تقول أحلام : (( المرأة التي هي على شاكلة الوطن ، أحبّها السّرّاق والقراصنة ، وقاطعوا الطريق ، ولم تقطع أيديهم ، ولهم كل شيء ، وحدهم الذين أحبوك دون مقابل ، أصبحوا ذوي عاهات )) .
وفي الرواية يمتزج التخييل بالواقع ، ويصعب الفصل بينهما .
وتشكلت البورجوازية المحلية السلطوية (( من العمولات والصفقات . وتناوب على السلطة السّرّاق كباراً وصغاراً ، على مرأى من الشهداء الذين شاء لهم سوء حظهم أن يكون مقامهم مقابلاً لتلك الخيانة )) .
ومدينة قسنطينة في ذاكرة الجسد ، هي رمز للوطن وللسلطة ، وتتعامل مع أبنائها بالوعود والوعيد ، وتتصرف بحرية مطلقة .
تقول أحلام على لسان بطلتها حياة : (( لا نجــد فرقــاً بين لعنتها ورحمتها ، ولا حاجــزاً بين حبهــا وكراهيتها ، ولا مقاييس معروفة لمنطقها ، تمنح الخلود لمن تشاء ، وتنزل العقاب بمن تشاء .
فمن عساه يحاسبها على جنونها ؟ ومن عســـاه يحسم موقعه منها حباً أو كراهية ، إجراماً أو براءة ؟ )) .
ومدينة قسنطينة تعيش وحيدة ، ومنغلقة على ذاتها ، وســط ثالوثها المقدس " السياسة - الجنس - الدين" الذي يبعد المساءلة .
وأصبح البؤس الثقافي والمادي ظاهـرة عامة ومألوفة في وطن يزحف مبكراً نحو شيخوخته .
في الرواية (( نجد انتصارات فردية وهمية . نحن متعبون .
ولقد تحولنا إلى أمة من النمل ، تبحث عن قوْتِها .
وماذا يفعل الناس ؟ لا شيء ، والبعض ينتظر ، والبعض يسرق ، والبعض الآخر ينتحر .
هذه المدينة قسنطينة ، تقدم لك الاختبارات الثلاثة ، المبررات نفسها والحجة نفسها )) .
وفي رواية ذاكرة الجسد ، نجد وطناً ضائعاً ، وهدفاً غائباً ومغيّباً ، في زمن تفضّل فيه البطاقات على الكفاءات والخبرات وأخلاقيات العمل .
تقول أحلام: (( نحن شـعب نصفه مختلّ ، لا أحـد فينا يدري ما يريد بالضبط ، ولا ماذا ينتظر بالتحديد ؟
وهذا الإحباط العام يفقدك شهية المبادرة والحلم والتخطيط لأي مشروع ، فلا المثقفون سعداء ولا البسطاء ولا الأغنياء . وماذا يمكن أن تفعل بعملك إذا كنت ستنتهي موظفاً يعمل تحت إشراف مدير جاهل ؟ )) .
إن أمّة لا تحترم مواطنيها ومبدعيها ، هي أمة تعيش العطالة ، وسـائرة نحو شيخوختها المبكرة .
في الرواية ، نجد شــخصيات غريبة وبعيدة عن الواقع والمعقول والتصديق ، وفي نفس اللحظة تبدو واقعية وموجودة . ومن الصعب أن نجد بشراً يسلكون مسلكهم في ارتقائهم أو في دونينتهم ، ومع ذلك ينتابك شعوراً بأنك ستجدهم الآن أو غداً .
ونجحت الرواية لأنها مثلت الحلم العربي ، واعتبرت الإنسان غاية الغايات .
وهي حب حقيقي للوطن الحر، وللأم المتحررة الواثقة من ذاتها ، ورفض للسلطة الفردية الاستبدادية ولمخزون التضامن السلبي في الذاكرة الشعبوية .
وتظهر الرواية وجـع الجـزائر وفرحهــا . ويتعانق فيهــا الموت بالحياة ، والإحباط بالتفاؤل ، والخيال بالتصديق ، والرصانة بالتهور، والنمط القديم المتحجّر بالنمط الحديث المتفتح .
والرواية متماسـكة في بنائها المعماري والدلالي . وتنامى السرد الروائي على حساب الحوار الدرامي .
لأن أبطال الرواية ، عاشوا في أماكن جغرافية متباعدة ، وأزمنة متباينة .
وظفت أحلام العلوم الإنسانية لإنجاح منتوجها الروائي الذي صنع على مزاجه أبطالاً أكثر جرأة واقتحاماً من أبطال أحلام في الحياة الواقعية المعاشة.
واستطاعت أحلام مستغانمي من خلال أبطالها ، أن تولّف الأنا الفردي بالأنا
الجمعي ، والشخصيات الثانوية بالأساسية ، والهم الفردي بالهم الوطني والقومي ، والنثر الروائي بالشعر .
ورواية ذاكرة الجسد مكتوبة على كل أنواع البحور في أدبيات نزار قباني .
استطاع أبطال الرواية ، خالد الرساّم ، وحياة الكاتبة الروائية ، وزياد أن يعتمدوا حوارات ثقافية / سياسية/ وطنية/ اجتماعية رفيعة المستوى ، مما جعل القارئ يحمــل في جعبته الفكرية شــحنات من العواطف والانفعالات والتوترات ، وكأنه يعيش سيكولوجية الحدث والهدف معاً .
ولا ترى البطلة حياة فارقاً بين السلطة القاتلة :
الفرنسّيون قتلوا حسان .
الجزائريون قتلوا سي طاهر .
الإسرائيليون قتلوا زياد .
في الخاتمة ، تعتمد حياة ، بطلة الرواية المركزية ، زوارق الغربة ، والصمت .
وتهجر الوطن ، حاملة معها ذاكرتها وأحلامها .
إذا كانت البدايات هي التي تحدد النهايات، فإن هذه النهايات هي الأخرى قد تكون بدايات، لأن النص «يتميز بانفتاحه كتابيا ودلاليا»1

وقد برع الروائيون في صياغة النهايات الأكثر صخبا والأقوى وقعا، ورغم تفاوت وقع هذه النهايات في نفسية متلقيها فهي تخلِّف صداها وتترك بدايات يستمر امتدادها في الوجدان الجماعي.

وتيمة الموت كانت ولا زالت من أكثر النهايات تواترا في الرواية العربية خاصة الواقعية منها، فبما أن الموت تكون في الواقع ذات وقع قوي فالأحرى بها أن تكون في الروايات أكثر النهايات تعبيرا وإدهاشا.

ونجد أن الرواية الواقعية تفنـنت في تشخيص واقعة الموت، ففي رواية “بداية ونهاية”لنجيب محفوظ ينتحر (حسنين) و(نفيسة) في نهر النيل، وفي رواية “نهاية رجل شجاع” لحنا مينة تكون النهاية هي موت السارد المتكلم نفسه، وتتعدد الأمثلة التي تحيل في مجملها على تشخيص واقع أكثر النهايات فيه حتمية هي الموت.ونجد أن الرواية الواقعية تفنـنت في تشخيص واقعة الموت، ففي رواية “بداية ونهاية”لنجيب محفوظ ينتحر (حسنين) و(نفيسة) في نهر النيل، وفي رواية “نهاية رجل شجاع” لحنا مينة تكون النهاية هي موت السارد المتكلم نفسه، وتتعدد الأمثلة التي تحيل في مجملها على تشخيص واقع أكثر النهايات فيه حتمية هي الموت.

أما الروايات الحديثة فقد نسجت بدورها نهايات في موضوعة الموت لتعبر عن قلق الكينونة والانفتاح على المطلق. في رواية ذاكرة الجسد مثلا لا يأتي الموت مجانيا ، إذ هو ليس موتا واقعيا كموت (رجب) في (شرق المتوسط) لعبد الرحمن منيف أو موت شخصية (منى) في ثنائية (نادية) ليوسف السباعي. إنه موت رمزي يجعل الكتابة مكافـئا للحياة، فما إن تتوقف أجراس هذه الكتابة حتى يصبح الصمت مرادفا للموت، فالكتابة بضجيجها تعلن عن انبثاق ذوات تعبر عن الحلم والصدق، فهذه اللحظات المسروقة الخارجة عن سلطة الواقع تترك بصماتها قبل أن تخفت ثم تنقرض مخلفة زوبعة من الأسئلة المبعثرة.

ينطبق هذا المفهوم الذي يحكم جدلية الموت# الكتابة على العمل الأدبي في كليته، فما هذا الأخير إلا حفل تأبين، أما البطل (خالد) فما هو إلا كبش فداء. إن هذه الرؤية النقدية يبئرها المكتوب ويعيها السارد البطل، وسنعرض لهذا القتل الرمزي بشيء من التفصيل فيما بعد.

وما يهمنا هنا هو أن الموت مشخصا في كتاب ليس إلا ضريحا للذكرى. وإذا كان المكتوب “فجيعة” و”قبرًا” فإن الكاتب قاتل يمارس لعبة القتل العمد بنـزعات إجرامية وببرودة مداد ودون أن يهتز له طرف ورقة.ألم يكن هذا ما قصده جبران خليل جبران حين قال: «يغمسون أقلامهم في دماء قلوبنا ثم يدعون الوحي»2

وفي هذا السياق يدور حديث شيق بين السارد(خالد) والبطلة (حياة/أحلام) حين يعاتب (خالد) ملهمته (حياة/أحلام) على طريقتها في الكتابة: «أتمنى أن لا يفسد عدد ضحاياك متعتي! » (ذاكرة الجسد- ص124)فتجيبه بأسلوب مراوغ: «-لا إطمئن…فأنا أكره المقابر الجماعية! » (ذاكرة الجسد- ص124) ثم ما تلبث أن تبسط نظرتها النقدية دون مراوغة أو مواربة: «إن المهم في كل ما نكتبه..هو ما نكتبه لاغير، فوحدها الكتابة هي الأدب..وهي التي ستبقى، وأما الذين كتبنا عنهم فهم حادثة سير..أناس توقفنا أمامهم ذات يوم لسبب أو لآخر..ثم واصلنا الطريق معهم أو بدونهم» (ذاكرة الجسد- ص125) وتدافع عن موقفها: «..إن في روايات (أغاتا كريستي) أكثر من 60 جريمة، وفي روايات كاتبات أخريات أكثر من هذا العدد من القتلى، ولم يرفع أي مرة قارئ صوته ليحاكمهن على تلك الجرائم، أو يطالب بسجنهن، ويكفي كاتبة أن تكتب قصة حب واحدة لتتجه كل أصابع الاتهام نحوها، وليجد أكثر من محقق جنائي أكثر من دليل على أنها قصته» (ذاكرة الجسد- ص126)

إن النص في ذاكرة الجسد يسائل القارئ وبجرأة، لماذا يحلو له أن يتابع مأساة أبطال يقاومون القدر باستماتة؟ وما سر هذه النشوة التي تعتريه وهم يتعذبون ويموتون أمامه ؟

النص يقدم إجابات مضمرة من حين لآخر، كمثل قول السارد: « ..أحتقر الناس الذين لا دموع لهم، فهم إما جبابرة..أو منافقون. وفي الحالتين هم لا يستحقون الاحترام» (ذاكرة الجسد- ص120)

ومن حين الى حين يتعمد السارد في “ذاكرة الجسد” أن يمحو الخطوط الفاصلة بين الأدب والواقع، فبقدرة إيهامية فائقة أسهمت التدخلات السافرة المبثوثة في النص على تبئيرها، ينجح السارد وبامتياز في تشخيص المكتوب وإعطائه مشروعيته وواقعيته.وعلى الرغم من هيمنة فكرة الموت طوال الرواية، وتعدد “الميتات” ، فإن المكتوب يدور حول نفسه ليرصد ظاهرة الموت مشخصة فيه حين يصبح سبب الكتابة سببا للقتل والموت: « ستقولين لماذا كتبت لي هذا الكتاب إذن؟ وسأجيبك أنني أستعير طقوسك في القتل فقط، وأنني قررت أن أدفنك في كتاب لا غير» (ذاكرة الجسد- ص404)

النص أيضا يحاول أن يعطي الانطباع بفرادته وتميزه، خاصة في السطور الأخيرة منه، حين يصل الموت ذروة تشخيصه على مستوى الواقع (موت السي الطاهر- حسان- بلال حسين- عبد الكريم بن وطاف- اسماعيل شعلال..) وكتجسيد واقعي لإحدى هاته الميتات نسوق المثال التالي:

« ولم يمت بلال حسين كغيره. قضى سنتين في السجن والتعذيب. ترك فيها جلده على آلات التعذيب.» (ذاكرة الجسد- ص321)وعلى مستوى تشخيص المكتوب (خالد بن طوبال- زياد..) فإذا كانت الاغتيالات والسيارات المفخخة تحكم على أشخاص مثل (مصطفى بن بولعيد- الطاهر الزبيري- محمد لايفا..) بالخروج من حياة واقعية، فإن قانون الكتابة يحكم على شخصيات خيالية بالخروج من حياة تقع في حدود (المكتوب).إذن فما علينا أن نميزه ونعيه هو أن هناك:

أ- موتا واقعيا يؤدي إلى الخروج من الحياة. والسارد يستحضر قصصا كثيرة واقعية من صميم الواقع الجزائري، فيحدثنا عن محاولة فرار من السجن باءت بالفشل: « قاموا بأغرب عملية هروب من زنزانة لم يغادرها أحد ذلك اليوم.. سوى إلى المقصلة» (ذاكرة الجسد- ص223)

ب- وموتا رمزيا يؤدي إلى موت على طريقة (عرائس الفيتش)*. والموت على مستوى المكتوب هو الحل الأخير للتحرر من الآخرين والشفاء من حبهم والانتهاء منهم.

يحتفي المكتوب بموضوعه الموت من الناحية الرمزية على اعتبار أن الحياة رديف للموت، وحين يقول السارد مخاطبا البطلة:« اقرئي هذا الكتاب.. وأحرقي ما في خزانتك من كتب لأنصاف الكتاب، وأنصاف الرجال، وأنصاف العشاق» (ذاكرة الجسد- ص387) ويردف كلامه قائلا: « من الجرح وحده يولد الأدب» (ذاكرة الجسد- ص387) فهو يشير بأسلوب مباشر إلى أن ما هو مكتوب هو الجرح وهو القبر وهو الضريح.ثم إن البطل في “ذاكرة الجسد” يجسد هذا الموت الرمزي حين يمضي إلى حتفه بهدوء جنائزي وبنبرة أكسبها حرارة التوديع، فهو يختفي بالتدريج، وأثناء هذا الاختفاء نطالع في السطور الأخيرة العبارات نفسها التي بدأت بها الرواية: «وقلتالحب ما حدث بيننا..والأدب هو كل ما يحدث) نعم، ولكن..بين ما حدث وما لم يحدث، حدثت أشياء أخرى لا علاقة لها بالحب، ولا بالأدب، فنحن في النتيجة لانصنع في الحالتين سوى كلمات..ووحده الوطن يصنع الأحداث ويكتبها كيفما شاء..ما دمنا حبره» (ذاكرة الجسد- ص403) حضور هذا النص في السطور الأخيرة من المتن الحكائي له ما يبرره، فنحن في النهاية أمام سارد يباغتنا بحدة وعيه وبنضجه المعرفي، فهو بعد أن انتهى من تشخيص الواقع (ما حدث بيننا) ومن تشخيص المكتوب(ما لم يحدث)، يقر ببقاء منطقة ملتبسة على وعينا نعيش فيها وننكتب. ولذا فبمرارة وخيبة يلملم السارد أوراقه: «ولكني أصمت..وأجمع مسودات هذا الكتاب المبعثرة في حقيبة رؤوس أقلام..ورؤوس أحلام»

منقول




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بثينة الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز
avatar

الميزان
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 60
البلد /المدينة : النمسا / فيينا

مُساهمةموضوع: رد: رمزية الموت عند أحلام مستغانمي    6/4/2012, 19:09

وفي رواية ذاكرة الجسد ، نجد وطناً ضائعاً ، وهدفاً غائباً ومغيّباً ، في زمن تفضّل فيه البطاقات على الكفاءات والخبرات وأخلاقيات العمل .
النص أيضا يحاول أن يعطي الانطباع بفرادته وتميزه، خاصة في السطور الأخيرة منه، حين يصل الموت ذروة تشخيصه على مستوى الواقع
اختيار راقي لموضوع قيم.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رمزية الموت عند أحلام مستغانمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: الأدبي :: سيرة حياة الشعراء والادباء :: سيرة حياة الادباء-
انتقل الى: