الهندسة والفنون
مع باقة ورد عطرة منتدى الهندسة والفنون يرحب بكم ويدعوكم للإنضمام الينا

د.م. أنوار صفار






الهندسة والفنون

 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل    دخولدخول          

شاطر | 
 

 علبة كبريت...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بثينة الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز


الميزان
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 60
البلد /المدينة : النمسا / فيينا

مُساهمةموضوع: علبة كبريت...   5/13/2012, 22:43

بــسم الله الرحــمن الرحيـم


القصة مش عارف هي حقيقية ولالا انشاء الله تعجبكم وتستفيدوا منها


1905

((عبد الرحمن عبد الرحيم ))
غلام فلاح, قد شهد من هذه الدنيا تسعة اعوام , مرت به ما يمر الزمن بالميت : لاتزيده حياة الاحياء إلا إهمال , فنشأ منشأ أمثاله ممن فقدوا الوالدين
وهيأت الطبيعة منه إنسان حيوانيا , لا يبلغ اشده حتى يغلب على الرزق بالحيله او الجريمه
ويستخلص قوته كما يرتزق الوحش بالمخالب والانياب

وقد الف عبد الرحمن في البلدة حانوت رجل فقير يستغني بالبيع عن التكفف وعن المسألة , فكان الغلام يكثر الوقوف عنده, وكان يطعم من صاحبه احيانا كرزق الطير ,فتاتا وبقايا ,إذ كان الغلام شحاذ وكان صاحب الحانوت لا يرتفع عن الشحاذة إلا بنزلة تجعل الناس يتصدقون عليه بالشراء من هانته التي يسميها بضاعة : كالخيط , والابرة والكبريت , والملح , وغزال , وكحل للصبايا , ونشوق للعجائز , ونسخة الشيخ الشعراوي وما لف لفها مما يصعد ثمنه من كسور المليم , والمليم وكسوره !

وتغافله الغلام مره واهواى بيده الذخائر الحانوت , فلتقط علبة كبريت وكان الفرق كل الفرق بين ان يسرقها وان يشتريها _ نصف مليم _ولكن من له بالعشرين الخردة
وهي عند مثله دينار ذهب يرن رنينا ويرقص على الظفر رقصة إنجليزي
وماذا يصنع بالعلبة ؟ همت نفسه ان تجادله
ولاكن الطفل كان طبيعيا ولم يكن فيلسوفا فضم يده على العلبة وانتزعها
وارتد الصوت الخفي الى قلبه من حيث لا يشعر فضرب قلبه ضربات من الخوف
ثم امعن في الفرار وترك الامانة تناديه: أيها الغلام , ان لك في الاخرة نارا لا توقد بهذا الكبريت , ولك في الدنيا سجن كهذه العلبة , فالعب العب مادام الناس قد اهملوك !
العب بالثقاب الذي في يدك فسيمتد فيك معنى اللهب حتى يجعل في اعمار الناس دخانا ونارا وستكون ايامك اعوادا كهذا الكبريت : تشتعل في الدنيا وتحرق

ولكنه ما كان يلتفت حتى اصبح في قبضة صاحب الحانوت وإذا هو يلكمه من لغة كفه الغليظ خيلت له في شعرها ان جدارا انقض عليه
وأعقب ذالك مثلاالموج , من جماعات الاطفال أحاط به , فاحس ان الغلام التعيس ان الكبريت الذي في يده قد انقدح في رأسه

وذهبوا به الى (دوار) العمدة يقضي في الليل ثم يصبح على رحلة الى المركز والنيابة
وانطرح المسكين منتظر حكم الصباح , مؤامل في عقله الصقير ألا يفصح النهار
حتى يكون سيدنا عزرئييل قد طمس الجريمت وشهودها , ثم اغفاء مطمئنا الى ملك الموت وانه قد اخذ في عمله بجد وأيقن عند نفسه انه سيشحذ في الخميس مما يوزع في المقبرة صدقه على ارواح العمدة , وصاحب الحانوت , والخفير الذي عهدوا اليه جره الى المركز....!

هكذه عرف الشر قلب هذا الصبي , وانتهى عدل الناس الى افضع من ظلم نفسه

ولم يفهموا شيئأ ففهم أنهم يقولن له : هذه جريمه واحدة , فعد جرئمك على هذه السبحة لتعرف كم تبلغ !

كانت في الحقيقة لعبة لا سريقة , وكانت يد الغلام فيما فعلت مستجيبة لقانون المرح والنشاط والحركة , كما تكون اعضاء الطفل لا كما تكون يد اللص , وكان أشبه بالرضيع يمد يده لكل ما يراه , ولا يميز بين ضارة ونافعة , وانما يريد ان يشعر ويحقق طبيعته وكن كل مافي الامر وقصارى ما بلغ _ان خيال هذا الغلام الف قصه من قصص اللهو , وان الكبار اخطئوا في فهمها وتوجيهها ...!
ليست سرقه الطفل سرقه , ولكنها حق من حقوق ذكائه ويريد ان يظهر

وانتهى (( عبد الرحمن )) إلى المحكمة , فقضت بسجنه في ( إصلاحية الأحداث)
مدة سنتين , فستأنف له بعض اهل الخير في البلدة صدقة واحتساب ..

لم يكن معه لفقره محام يدافع عنه , ولكن انطلق من داخله محام الشيطانى يتكلم بكلام عجيب , هو سخرية الجريمة من المحكمة , وسخرية عمل الشيطان من عمل القاضي ...!

سأله الرئيس : ( ما اسمك ) ؟
: اسمي عبده , ولكن العمده يسميني : يابن الكلب !
: (ما سنك) ؟
: ابويا هو اللى كان سنان
: (عمرك إيه) ؟
عمري ؟ عمري ما عملت شقاوة
النيابة للمحكمة : ذكاء مخيف يا خضرت القضاة ! عمره تسع سنوات !
الرئيس : (صنعتك إيه) ؟
: صنعتي العب مع محمود ومريم , واضرب اللي يضربني !
: (تعيش فين) ؟
: في البلد !
: (تاكل منين) ؟
: اكل من الاكل !
النيابة للمحكمة : يا حضرات القضاة , مثل لا يسرق علبت كبريت إلا ليحرق بها البلد ...
الرئيس : (الك ام )؟
: امي غضبت على ابويا وراحت قعدت في التربة , ما رضيتش ترجع !
: (وابوك )؟
أبويا كمان لاخر غضب وراح لها
الرئيس ضاحكاً : (وانت )؟
: والله يا افندي عاوز أغضب , مش عارف أغضب ازاي !
: وانت (سرقت علبة الكبريت) ؟
دي هى طارت من الدكان , حسبتها عصفورة ومسكتها .....
النيابه : وليه ماطرتش العلب اللى معاها في الدكان ؟
: انا عارف ؟ يمكن خافت مني !
النيابة للمحكمة : جراءة مخيفة يا حضرت القضاة ، المتهم وهو في هذه السن يشعر في ذات نفسه أن الاشياء تخافه !
فصاح الغلام مسروراً من هذا الثناء .....( والله يا افندي إنت راجل طيب ! أديك عرفتني ، ربنا يكفيك شر العمدة والغفير) !


وأمضى الحكم في الاستئناف ، وخرج الصغير مع رجال من المجرمين يسوقهم الجند ثم احتبسوا الجميع فترة من الوقت عند كاتب المحكمة ليستوفى أعمال الكتابة ثم يساقون من بعد الى السجن
وجلس عبد الرحمن على الارض وقد اكتنفه من جانبه طائفة من المجرمين يتحدثون ويتغامزون وكلهم رجال ولكنه وحده الصغير بينهم ، فطمان شيان قليل اذ قدر في نفسه انه لو كان هؤلا أريد بهم شر لما سكنو هذا السكون وأن الذي يراد بهم لا يناله هو إلا أصغر منهم كصفعة او صفعتان مثلا وهو يسمع ان الرجال يقتلون ويحرقون ويسمون ويعتدون وينهبون وما تكون علبة كبريت في جنب ذلك ؟ وخاصه بعد ان استردها صاحبها وقد نال هو ما كفاه قبل الحكم !

فنضر الى الذي يليه من المجرمين وساله (راح يخدوني فين ؟ ) فأجبته لكمه خفية انطلق لها دمعه حتى اسكته الذي يليه من الجانب الاخر وكان في رأيه من الصالحين
ثم اتصل الجزع بين قلبه وعينيه فهما تظطربان الى الجهات الاربع وكانما يحاول ان يستكشف من ايها سياتيه الموت ذبحا ولم يكن يفهم معنى (الاصلاحية) وحكم عليه القاضي كانه يفهم كل شئ
واستراح الغلام الى صاحبه هذا والح بنظره عليه وابتداء يتعلم في وجهه الفلسفة
وليست الفلسفة مقصورة على الكتب بل ان لكل انسان حلة تشغله فنظره في اعتبار دقائقها وكشف مستورها هو الفلسفة بعينها
وقال الغلام لنفسه : (هذا الرجل اقوى من كل قوة فهو محكوم عليه ولا يبالي بل وقهقه ضاحكا فهذا الحكم اذا لايخيف لا بل هو تعد الاحكام اذن فمن تعود الاحكام لم يخف من الاحكام اذن يا عبد الرحمن ستتعود فإن الخوف هذه اللمره قد غطك من علبة كبريت في حرق مستعر وما قدر علبة كبريت ؟ فلو ل كنت سرقت جاموس ما لقيت اكثر من ذالك يا ليتني اذن .....ولكني لا ازال صغيرا فمتى كبرت ...اَه متى كبرت ...)
وبدا القانون في الغلام فطرد منه الطفولة وأقر فيه المجرم

وأطرق عبد الرحمن هادئاً ساكنا وقامت في نفسه محكمة من الأبلسة بقضأتها ونيابتها يجادل بعضهم بعضاً ويداولون بينهم أمر هذا الغلام على وجه اخر
وقال شيطان منهم : ولكنا نخشى أمرين احدهما : أن ( الإصلاحية ) ستخرجه بعد سنتين شريفا يحترف
والثاني : ان الناس ربما تولوه بالتربية والتعليم في المدارس رحمة وشفقة , فيخرج شريفا يحترف
وما اسرع ما نفى الخوف عنهم قول الغلام نفسه بلهجة فيها الحقد والغيظ وقد صفعه الجندي الذي يقوده إلى السجن _: (وداكله علشان علبة كبريت ؟.....)
.................................................. .................................................. .................................................. .................................................. .................................................. .................................................. ....

وفي سنة 1934 قضت محكمة الجنايات بالموت شنقا على قاتل نجرم عيار متشطر
اسمه (( عبد الرحمن عبد الرحيم ))

منقول






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان محمد
نائب المديرة
نائب المديرة


الجدي
تاريخ التسجيل : 22/12/2011
العمر : 34
البلد /المدينة : فلسطين

بطاقة الشخصية
المجلة: 0

مُساهمةموضوع: رد: علبة كبريت...   5/14/2012, 01:40

قصة جميلة ومعبرة , جميل ما طرح هنا




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فؤاد حسني الزعبي
المراقب العام المميز
المراقب العام المميز


العذراء
تاريخ التسجيل : 22/10/2011
العمر : 73
البلد /المدينة : فيينا - النمسا

مُساهمةموضوع: رد: علبة كبريت   5/14/2012, 19:24

إنها من القصص المعبرة ولها مدلولاتها. جميل ما قدمت.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتورة.م انوار صفار
Admin


تاريخ التسجيل : 04/04/2010
البلد /المدينة : bahrain

بطاقة الشخصية
المجلة:

مُساهمةموضوع: رد: علبة كبريت...   9/2/2013, 19:14

وأطرق عبد الرحمن هادئاً ساكنا وقامت في نفسه محكمة من الأبلسة بقضأتها ونيابتها يجادل بعضهم بعضاً ويداولون بينهم أمر هذا الغلام على وجه اخر 
وقال شيطان منهم : ولكنا نخشى أمرين احدهما : أن ( الإصلاحية ) ستخرجه بعد سنتين شريفا يحترف 


قصة معبرة ولها مفاهيم كثيرة شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eng-art.montadarabi.com
خالدفايز
مشرف مجموعة


تاريخ التسجيل : 07/10/2010

بطاقة الشخصية
المجلة: 0

مُساهمةموضوع: رد: علبة كبريت...   9/2/2013, 21:20

شكرا على الطرح

هكذا الدنيا تسير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
علبة كبريت...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الهندسة والفنون :: الأدبي :: القصص والروايات :: الروايات-
انتقل الى: